الأربعاء، 18 أغسطس 2010

أحــــلام ... عانـــس !



أحلام فتاة كأي فتاة عاشت حياتها في بيئة محافظة أنهت تعليمها العام ثم الجامعي

لتقف في صف طويل من المتقدمات لسلك العاطلات

مضت السنون وهاهي الآن على أولى عتبات الثلاثين من العمر !

كانت كمثيلاتها من الجامعيات تنتظر فرج الوظيفة ليكون لها بمثابة المفتاح السحري لحياة زوجية منتظرة

فوظيفة الزوجة باتت شرطاً وحيداً للراغبين في الزواج !

لما لا وأختيها المتزوجتين حديثاً كانتا بمثابة الدليل الراسخ لصدق تنبؤاتها ، فمع صدور قرار تعيين كل منهما كمُعلمة في إحدى القرى النائية ، كان صراع العرسان على أشُدّه ، الكل يرغب في استثمار الفرصة الذهبية!

أحلام فتاة مثقفة تعلم جيداً من خلال ديون والدها وبطالة أخوتها أنّ الظروف الاقتصادية باتت تُهدّد النسيج الاجتماعي ، وتُبشّر بظهور طبقة اجتماعية تعلو خط الفقر بدرجة ، بعد أن كانت في السابق ما تسمى الطبقة المتوسطة !

تعلم جيداً أنّها على بُعد أشهر قليلة من سِنّ العنوسة وهو سِنّ الثلاثين أو يزيد قليلاً !

كغيرها من نسبة الــ 24 % من العاطلات ، تبدأ أحلام يومها بمتابعة الصحف والمواقع الإلكترونية على رجاء أن تسمع خبر نفيها في إحدى القرى البعيدة !

هاهو الصيف على الأبواب والإستعدادت لحفلات زفاف شباب القرية التي تنتمي إليها على أوجّها

كأي فتاة تطمح للزواج ، تنتقي أحلام أجمل الثياب وتبالغ في زينتها قبل الذهاب لحفلات الأعراس على أمل أن تُلفت نظر إحدى الحاضرات لتقتنصها عروساً لابنها

قبل أن تخرج من منزلها تقف أمام المرآة لوضع اللمسات الأخيرة ، تنظر لنفسها بعيون الحسرة على ما آلت إليه الأحوال في مجتمعنا

فلا الجمال الذي تنعم به ولا السمعة الطيبة التي تتمتع بها كافيتين لكي يطرق بابها فارس أحلام

لم يعُد للشعر الغجرّي مُعجبين ، ولم تعُد للعينين النجلاوتين متيّمين ، ولا للعود الريّان مُغرمين

كل هذه الأشياء باتت من الماضي ، فالجمال الحقيقي في نظر البعض هو المال !

كانت تتردّد على الأعراس ليس عشقاً بالجو الفرائحي ، بل تتوسّل نظرات الأخريات كمن تنشد الستر لنفسها

كانت النظرات تتبعها هي والكثيرات معها ، ولكنّها ليست نظرات المعجبات ، بل نظرات الشامتات ممّن لا همّ لهنّ إلاّ الكلام في الأعراض ، كانت تلاحقها الاتهامات ، وتجري خلفها الشائعات ، وكأنّ نصيبها رهن إشارتها !

انتهى الصيف وتوقّفت معه الأفراح والتي لم تجني من ورائها سوى الأحزان ، ليس اعتراضاً على القدر ، فهي تؤمن بفطرتها وتديّنها أن نصيبها بيد الله عز وجل

ولكنّها نظرات العطف والشفقة والازدراء التي لا ترحم ، وشائعات النسوة وغيبتهنّ - هي من أصابها في مقتل !

أغلقت على نفسها الأبواب في محاولة للتكيف مع الوحدة التي ربما تكون مصيرها

زواج أو خطبة إحدى قريباتها أو صديقاتها بات من الأخبار الموجعة لأحلام ، ليس حسداً لهنّ ، ولكنّها مناسبات تُجدّد جراحها بعد أن تكون قريبة من نسيان آلامها !

مرت السنون وهاهي أحلام في منتصف الثلاثينات وقطار العنوسة يسير بلا توقف

باستثناء بعض المحطات التي تُحيي الأمل بداخلها ثم سُرعان ما تصعد القطار من جديد

لم تُعد أحلام ترغب في الوظيفة ، ولم يعُد طموحها الزواج ، بل كانت غريزة الأمومة تؤرّق مضجعها ، فعشقها لأطفال أخوتها لا يوازيه عشق ، وكلمة أُم أقصى ما تصبو إليه !

كان صراخ الأطفال يزيدها ألماً على ألم ، ولهوهم يصيبها همّاً على همّ ، وضحكاتهم تزيد دموعها أدمُع

كان لأحلام كبريــــاء صلب ، وعاطفة بلغت حدّ الاكتفاء ، ممّا يجبرها في لحظات الخلوة

أن تجهش في البكاء بعد كل زيارة لأخواتها المتزوجات

هذه تُريها أحدث هدايا زوجها ، وتلك تقرأ لها أخر رسائل الغزل المرسلة من زوجها

كم هي مسكينة أحلام

هاهو التعيين قد جاءها ، وهاهُم العرسان يطرقون الباب

أجهشت أحلام بالبكاء لا تدري أهو شعور الفرح ، أم هو حزن على والدها الذي تُوفي قبل أن يفرح بها

كفكفت دموعها ، ونظرت للمستقبل بشموخ وأنفة ، في انتظار موافقة أخيها على من ارتضته فارس أحلام

ما لبثت أن انهارت بعد علمها رفض أخيها لكل من تقدّم لها ، بداعي أنها مصدر دخلهم الوحيد !

استفاقت أحلام من صدمتها ، وأقسمت على أن تنتقم ولكن مِن مَن ؟

من أخيها العاطل ، الذي قام بعضلها ليستبيح راتبها ؟

أم من الدولة التي لم توفّر فرص عمل برواتب مجزية لأخيها وأسراب العاطلين ؟


السبت، 14 أغسطس 2010

مُطلّقات... خلف القضبان !


في مجتمعنا المحافظ نهتم كثيراً، بل يصل بنا الاهتمام حدود التّزمُّت المقيت - بماذا؟
نهتم بالمظاهر ، نهتم بالقشور ، نهتم بكلام الناس
أصبح العيب هو عميد المبادئ ، أصبح كلام الناس هو السلطة الخامسة
نحكم على الآخرين بكل تسرّع ، نعارض كل ما ينافي مبادئنا وتراثنا حتى وإن كان خطأ !
والمرأة في مجتمعنا هي أكثر من يدفع ضريبة ثقافة العيب
قضايا المرأة في مجتمعنا المحافظ هي قضايا شائكة ، بل أن التطرق لبعض تفاصيلها أو حتى الاقتراب من عناوينها العريضة ، بمثابة خط أحمر لا ينبغي تجاوزه !
سأكتفي هنا بطرح قضية قد لا يخلو منها بيت ، إنها قضية المرأة المُطلّقة
دونكم هذه النماذج :
امرأة مُطلّقة... ذنبها - ارتباطها بمن لا يخاف الله فيها !
امرأة مُطلّقة ... ذنبها - ارتباطها بزوج مستهتر لا يوجد في قاموسه معنى للمسؤولية !
امرأة مُطلّقة ... ذنبها - ارتباطها بشاب مسلوب الإرادة يتلقى الأوامر والتعليمات من خارج المنزل !
امرأة مُطلّقة ... ذنبها - أودعت زوجها كل أملاكها ليكافئها بالجحود والنكران ، ويهديها أجمل ضُرّة !
امرأة مُطلّقة ... ذنبها - رضوخها لسلطة ولي أمرها ، لتجد نفسها ممرضة لعريس في عمر جدها !
امرأة مُطلّقة... ذنبها - استسلامها لجبروت العادات ، ليكون عريسها الأقرب وليس الأمثل !
من يحمي هذه الفئة في مجتمعنا ؟
مجتمع مُتسلّط ، مجتمع قاسي ، مجتمع لا يرحم
ينظر للمُطلّقة على أنه كائن غير مُرحّب به في المجتمع !
تبكي المُطلّقة ولا تجد من يكفكف دموعها ، تصرخ ولا تجد مجيب ، تستغيث فلا تجد مغيث
تُجابه بسلسلة طويلة من الأزمات، بدايتها الأهل ونهايتها المجتمع
أهلها أول معارضي طلاقها وإن كانت على حق !

لا تجد من يقف معها في انتزاع حُريتها ، تضل لسنوات في عداد " المُعلّقات " !
ولشراء حُريتها من قوامة من يعتقد أنه رجل ، تخوض جولة مُطوّلة من المساومات
لتجد نفسها في نهاية المطاف مجبورة على الخُلع !
تحوم حولها الشبهات ، تكثر الأوامر والمنهيات ، تتّسع دائرة المحظورات
النظرات تُسلّط عليها ، والاتهامات تأتيها من كل جانب !
إنه العــــار في نظر المجتمع
والعــار بحق هو تلك النظرة العـــار !
وإزاء تلك النظرة القاصرة
تجد المُطلّقة نفسها في الغالب بين مطرقة عجوز مُعدّد ، وسندان شاب مغازل !
لماذا المُطلّقة هي الحلَقة الأضعف في المجتمع ؟
لماذا تُسلب حقوقها ولا تجد من يؤازرها ؟
لماذا تُثار حولها الشكوك ؟
لماذا تُحاط بها الظنون ؟
أين حقّها في حياة كريمة ؟
أين حقوقها الشرعية والقانونية ؟
أين حقّها في السكن والنفقة والحضانة ؟
أين حقّها في نظرة عادلة من المجتمع ؟
لماذا تُكبّل بالعيب وتُسلسل بأغلال "كلام الناس "؟
ولكي أكون عادلاً في طرحي لا بُد وأن أُشير إلى أكبر انجاز تحقّق للمُطلّقة وسط هذا السلطة الذكورية

قراراً جاء متأخراً لوزارة العدل ، يقضي باستلامها شهادة حُريتها من حضرة القاضي !
لتتحرّر أخيراً من سجن الزوجية ، وتدخل بكامل إرادتها سجن المجتمع الكبير !

الأحد، 8 أغسطس 2010

كلمات ... حبرها دمعي !


في زمانٍ مضى ، كانت بيوت الجيران بيتنا الكبير
في زمانٍ رحل، كانت الأبواب مُشرّعة للجميع
كانت القلوب بيضاء ، الحب هو قاسمها المشترك
كانت البراءة في التعابير، السُمو في التعامل، الصدق في الشعور - هي الديدن
كانت التاسعة صباحاً ساعة صخب تُقرع أجراسها في جميع المجالس
كانت رائحة القهوة تفوح في الأرجاء ، والجارات يحملن ترامس القهوة وخبزة الملال ، يدرن بها البيوت
كان الأطفال يمارسون اللهو على الأرصفة وفي الطرقات
كم بكينا على الكرة عندما تُغتال تحت العجلات !
أهـ على كلماتٍ كم عشقتها واندثرت
" أمي تسلم عليكم وتقول إذا ما بتروحون مكان بتجيكم "
" أمي تسلم عليكم وتقول عندكم طماطم "
" أمي تسلم عليكم وتقول اعطونا شوية هيل "
أهـ على تلك القدور التي تدور في الحي ، كم كنت سفيراً أميناً لحملها
أهـ على ليالي رمضان وكيف كنا نُعبّر عن فرحتنا بمقدمة بسلك الغسيل بعد أن نشعل به النار
أهـ على المسامير التي كنا نحفر لأجلها الإسفلت لنملأه بالكبريت ثم نستمتع بصوتها يُدوّي المكان
أهـ على بسطات البليلة وترامس الأيسكريم في ليالي رمضان
كنّا نسير بأقدام حافية ، وثياب مشقوقة
أهـ كم أتوق لليالي العيد ... زمــــان
كنّا نجتمع لأجل أن يشاهد كلٌ منّا ملابس عيد الأخر!
كانت رائحة الملابس والأحذية الجديدة بمثابة جرعة منشطة لمواصلة الحياة
كانت الحلاوة تتوسط المجالس يجاورها زجاجة عطر تتصل بها كرة ذهبية صغيرة طالما تصارعنا من أجل الفوز بها عندما ينتهي العطر!
ما أجمل صباح العيد عندما ننتشر جميعاً نطرق الأبواب ، نتسوّل الحلوى والريالات ، وشعارنا الموحد
"من العايدين" !
كانت جيوبنا ملأى بالحلوى ، نعود سريعاً لتفريغها في المنزل ، ثم نواصل الغارات
ليتنا نعود كما كنّا ... ليت الزمن توقف مع أخر ضحكاتنا البرئية
أهــ ... أهـ ... أهــ
أتوقّف هنا ففي القلب غصة ، وفي العين دمعة ، وفي الصدر حُرقة !

الثلاثاء، 3 أغسطس 2010

سِرّي ... وليس للنشر!


من إحدى قمم قرى جنوب الطائف –دلوعة الغيم–
والتي أجاد في وصفها الشاعر عندما قال :
لا هان من سمّاك دلوعة الغيم
قصة عشق مابين أرض وسحابة
وعلى ارتفاع يقارب الـــــ 2500 م عن سطح البحر جلست على شفا أحد مرتفعات جبال السراة ، كان الوقت ظهراً
وخيوط الشمس تتسلل من بين فجوات الغيوم الحالمة ، بينما الضباب يتسرب من بين ثنايا الجبال الشاهقة!
كان للسحب موعد في ذلك المكان، تدفعها الرياح من جانب، بينما الأشواق تدفعها من الجانب الأخر .
كنت أنظر للروابي الخضراء على جنبات الوادي وهي تلثم الضباب!
دقائق مضت ارتدت السماء خلالها رداءها الأبيض ، ما لبثت أن عانقتها سحابة رمادية قادمة من الشرق
رسمت على الأرض أجمل معاني العشق ، لتجسّد على الواقع أجمل أبيات
البدر
عشقـٍ جمع مـا بيـن قـ'ـَاع وغيمـة ... سيّلـ على صدر الثري دم'ـَع الآمـزانـ
مع تلك الأجواء الماطرة ، والمناظر الخلابة ، بادلت الأرض السماء العشق بالعشق، واكتست هي الأخرى الرداء الأبيض بعد أن احتضنت على صدرها حبات البرد!
كان المنظر أكبر من قدرتي على التأمل ، غبت عن الوعي حتى إشعار أخر ، وسرحت بخيالي إلى حيث لا أدري ، إنها أحلام اليقظة تأتيني في مثل هذه الأجواء الساحرة !
خلت نفسي أسير في إحدى شوارع العاصمة الرياض ، وسياط الشمس تجلدني من كل جانب ، فإذا بي صدفة وأثناء توقفي عند إحدى الإشارات الضوئية بمعالي رئيس مجلس الشورى يقف بجواري ، نظر إلي بابتسامة وحيّاني بيده ثم أنزل زجاج سيارته الأمامي لينبّهني إلى كفر سيارتي الأيمن الذي تمكّن منه النعاس !
شكرته على اهتمامه بشؤون المواطنين ، ثم طلبت منه مساعدتي لعدم وجود عفريته لديّ
أبدى موافقته ثم أردف مازحاً : انتم يا المواطنين
عفاريت !
أمر سائقه الشخصي أن يتكفل بشأن سيارتي ، ثم طلب مني الصعود إلى سيارته لحين انتهاء السائق من مهمته
بادرني بالقول : أنا قد شفتك قبل اليوم ، بس ما أدري فين ؟
أجبته على الفور : والله يا معالي الرئيس أنا اللي كل يوم اشوفك بالجرايد والتلفزيون ، لكن أنت ما ظنيت انك شفتني .
تبسّم كعادته ثم قال : انت تكتب في المنتديات، صح ؟
في تلك اللحظة ، بلغ مني الغرور مبلغه لإحساسي أنني أصبحت ضمن المشاهير ثم أجبته :

أطقطق على خفيف طال عمرك ، إلاً صدق كيف عرفت الله يحفظك ؟
قال : من اسمك المستعار على طبلون السيارة

كان يعلو الطبلون ملف أخضر علاقي مائل للصفرة بفعل حرارة الشمس
ضحكت كثيراً حتى بدت نواجذي ، ثم ربتُّ بيدي على كتفه قائلاً : الله يقطع سواليفكم في المجلس يا معالي الرئيس ، حتى هذي ما فاتت عليكم ؟
فعلاً المجلس ما يترك لا شاردة ولا واردة إلاً ويدري عنها .
بادلني الضحكات ثم أخرج من كيس بجواره علبة بيبسي بريال ونصف

– يبدو أنه كان يخطط لشربها على وجبة الغداء – وقال : اشرب يا ملف وبرّد على قلبك ، ترى مواضيعكم في المنتديات ما تخفى علينا ، عندنا لجان خاصة لدراستها ، مهمتها إيجاد الحلول العاجلة لمشاكل المواطنين !
نظرت إليه بتعجب ثم تجشأت تحت تأثير المشروب الغازي قائلاً : معقووووووولة!
أخذ طرف الشماغ ووضعه على أنفة ، ثم قال بصوت هادئ : نعم يا ملف كل شيء نعرفه بالمجلس
تصدق حتى حملاتكم بالمنتديات نأخذها بعين الاعتبار ، ثم مدّ يده إلى كيس يقبع في المقعدة الخلفية
ليريني بيجامة خضراء بشعار الوطن كانت بداخله ، ثم قال : هذه البيجامة يا ملف تجاوباً مني مع حملتكم الميمونة في المنتدى

" خلووه يلبس " !
اندهشت مما رأيت ، لم أتخيل أن صوتنا مسموعاً إلى هذا الحد!

ثم قلت : طيب وباقي الحملات طال عمرك ؟
حملة " أريد بيتاً لأبنائي قبل مماتي " ،
حملة " خلوها تصدي " ، حملة " أريد وظيفة "
تفاجأ بالسؤال ثم تنحنح قليلاً بعد أن شعر بالإحراج والتفت للسائق يسأله : بدّلت الكفر ؟
كان السائق حينها قد انتهى بالفعل من إنجاز مهمته
شكرته ودعوت له قبل أن أغادر سيارة معاليه ، على وعد قطعته معه بتكملة الحوار في موعد أخر
بعد أن طلب مني إعطاء السائق رقم هاتفي للاتصال بي لاحقاً.
انطلق سائقه بسرعة عالية شمالاً، بينما انعطفت بسيارتي جنوباً، غير مصدق أنني كنت مع معاليه!
وصلت منزلي وتناولت الكبسة - الوجبة الرسمية للمواطنين – ولم أخبر أحداً بخبر لقائي معاليه
بعد أن انتهيت من لعق أصابعي ، رفعت طاسة اللبن البقري إلى الأعلى ثم أملتها إلى فمي بزاوية 60 درجة
وشربت منها حتى عجزت أنفاسي عن التوقف الاضطراري أكثر من ذلك ، ما أن وضعت الطاسة على الأرض حتى انفجر أطفالي من الضحك وهم يشيرون إلى علامة الجودة التي ارتسمت على أطراف أنفي !
حمدت الله على نعمائه، حاولت أن أنهض ، ولكن هيهات !
لبثت في مكاني حتى اكتمال المرحلة الأولى من الهضم ، وتحت إغراء برودة المكيف في ظهاري الرياض الحارقة استسلمت للنوم معتمداً على مسند كان بجواري ، انطلقت بعد ذلك أسراب الذباب الموسمية في مهمة اقتسام الدهن العالق بين أصابعي !
كان شخيري بمثابة موسيقي حماسية لذلك السرب في معركته الحامية ، بدأت معه رحلة أخرى من الأحلام ولكنها في المنام هذه المرة ، وقبل أن أبدأ في بناء قصوري الحالمة ، رنّ جرس هاتفي المحمول فأفزعني وأسراب الذباب .
كان على الطرف الأخر صوت معالية : الأخ ملف ؟
أجبته بصوت ناعس ومتهدج : نعم
تأسف بلباقته المعهودة واعتذر عن إزعاجي ، وطلب لقائي لأمر هام حين استيقاظي
أغلق الهاتف وواصلت والذباب الرحلة من جديد .
استيقظت لصلاة العصر ، ثم ذهبت للقاء معاليه وكان الموعد إحدى المخططات الحديثة
شمال مدينة الرياض
رأيته يحمل بيده متراً لقياس أطوال إحدى القطع للتأكد من أطوالها ، كان يمسك المتر من أحد الأطراف بينما كنت أمسكه أنا من الطرف الأخر !
بعد أن سجلنا المساحات 30×30 سألني عن الموقع إن كان أعجبني أم لا ، أبديت له إعجابي ، ثم قال : اذهب غداً إلى القاضي فلان في كتابة العدل الأولي حتى يتم إفراغ القطعة باسمك ، انطلقنا من المكان بعد أثنيت على تفهّم معاليه لاحتياجي كمواطن ، بدأت بعد ذلك أحاديث المجاملات والتلميع ، حتى توقفنا عند وكالة الجفالي ثم طلب مني اختيار السيارة التي أرغب ، بعد أن ألح عليّ في الطلب ، لم أجد بداً من الموافقة ، ووقع اختياري على الطراز S300

طلب من الموظف تسجيل السيارة باسمي ، والذي بدوره طلب مني إمهاله يوماً واحداً لإنهاء الإجراءات حتى أتمكن من استلامها !
وقبل أن تغيب شمس ذلك النهار أخرج من جيبه الأيمن دفتر شيكات ثم أعطانيه

لكتابه رقم لا يقل بأي حال من الأحوال عن سبعة منازل!
كان إصراره أكبر من محاولات رفضي .
أذّن المؤذن لصلاة المغرب فدخلنا سوياً لأداء الصلاة ، وبعد أن انقضت الصلاة ، وانتهينا من السنة الراتبة
أخذني معاليه إلى ركن قصي في المسجد ، ثم قال :
اعلم يا رعاك الله أن الدنيا دار بلاء ،
وأن الآخرة دار جزاء
وأن المال يميل بقلب صاحبه ، وأن المال فتنة وقد أخبر بذلك النبي-صلى الله عليه وسلم-فيما صح عنه
"إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال"
ها أنا قد اختبرتك بحنكتي ودهائي وأعطيتك من المال ما يفوق أحلامك ، ما جعلك تنسى الأمر الذي طلبت لقائي من أجله !
كنت تريد نقاشي حول تلك الحملات التي يطلقها المواطنون بين الحين والأخر ، ولكنك فتنت بالمال وتناسيت مهمتك الرئيسية !
لما اللوم يا ملف على أعضاء المجلس ؟
إتهم على نفس النهج ! يتم تعيينهم وهم أصحاب دخل محدود يحملون العديد من الهموم والأفكار
يتم تحسين أوضاعهم وإغراءهم بالمزايا والبدلات قبل أن يضعوا أقدامهم على عتبات المجلس
كيف تريد من هؤلاء أن يشعروا بالمواطن ؟!
كيف تريد ممن يسكن في فيلا فاخرة ، و بدل سكن يبلغ مائة ألف ريال
أن يشعر بمن يسكن بيوت الصفيح ؟!
كيف تريد ممن يصل راتبه الشهري 23 ألف ريال بخلاف البدلات والمكافآت أن يشعر بموظف على بند الأجور لا يصل راتبه ألفي ريال ؟
كيف تريد ممن يحصل على مبلغ ثلاثمائة ألف ريال لكل دورة من دورات المجلس ، أن يشعر بحاجات العاطلين ؟
كيف تريد ممن يعالج وأفراد عائلته في المستشفى التخصصي للحالات البسيطة أن يشعر بمعاناة المواطنين مع مستشفيات وزارة الصحة ؟
أشفقت عليه ، شعرت بالمرارة والأسى بين طيات حديثه ، وطلبت منه التوقف قائلاً
كفاية طال عمرك
نظر إلىّ بعين الحسرة ، تنهد من الأعماق ، ثم أنشد هذين البيتين:
لا يعرف الشوق إلاّ من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيهـا
لا يسهر الليل إلاّ من به ألـمٌ ... لا تحرق النار إلا رجل واطيها

طال بنا الحديث ولم يقطعه علينا إلاّ المؤذن وهو ينادي لصلاة العشاء
وبعد أن أدينا الصلاة ، غادرت المسجد مصطحباً معاليه إلى سيارته ، وقبل أن أغلق خلفه الباب
قمت بإرجاع الشيك ، وطلبت منه إلغاء مبايعة المرسيدس وقطعة الأرض !
طلب مني إيصالي للمنزل ، ولكن رفضت ، أصررت على ركوب الليموزين ، أردت أن أعود لطبيعتي
أردت أن أعيش حُراً بقلمي ، حُراً بكرامتي
بعد أن عشت لسويعات عبداً للمال ، نسيت خلالها مبادئي التي طالما حاربت من أجلها
اخترت أن أكون حُراً رغم حاجتي ، أحمل همّ الفقراء والمعوزين ، أحمل همّ الموظفين والعاطلين ،
اخترت أن أكون صوتاً مسموعاً يتعدى صداه الأفاق ، لا أن أكون بوقاً كأبواق الفوفوزيلا يصم الأذان !
ودّعت معاليه ، ثم أشرت لسائق ليموزين من الجنسية البنغالية ، وقبل أن اسأله عن ثمن المشوار!
توقفت الأمطار الغزيرة في تلك البقعة من جبال السراة ، بعد أن انقشعت الغيوم الكثيفة أعلاها ، وعاد للسماء صفاءها من جديد ، أحسست بنسائم الهواء التي تعقب المطر تدغدغ أنفاسي ، وأصوات العصافير المنتشية تداعب سمعي ، انتبهت على رائحة الأرض عندما يودعها المطر ، التفت في كل الاتجاهات فإذا بي وحيداً على ربوة عالية ، ضحكت بصوت عال ، وقبل أن استجمع صداها من أرجاء المكان
اهتز هاتفي الجوال على نغمة sms فحواها الأخ ملف مع وافر التحية والتقدير
تم رفع الإيجار بمقدار ألفي ريال ، اعتباراً من السنة الجديدة والتي تبدأ مع شهر رمضان المبارك وكل عام وانتم بخير !

نـــــهــــ حلم ــــــــاية

الأحد، 18 يوليو 2010

زوجة صدبقي ... وأنا !



الشخصيات
روميو : أحد أصدقائي
جولييت : زوجة روميو
أنا : صاحب روميو
سالم : القهوجي

كثيراً ما أرغب في لقاء صديقي روميو ولكنه باستمرار خارج نطاق التغطية ، حيث أن جولييت تقوم بتشويش متعمد لكل من يحاول العثور عليه أو الإقتراب منه
في حقيقة الأمر هو أمثل زوج شاهدته - من زود المثالية - لم يحكي لي عن واقع حياته الزوجية بشكل مفصّل ولا حتى موجز ، ولكن كما يقال الكتاب من عنوانه
تزوج روميو قبل 10 سنوات وهو أب لطفلين
صديقي روميو عندما تتصل به زوجته يحادثها همساً بل أنني أنظر اليه وهو يكاد يذوب في المكان حباً وشوقاً ورومانسية ، يحادثها عدة دقائق لا تقل عن الـ عشرة وهو للتو خارج من المنزل
في ايش يتكلمون ( أي دونت نو )
عندما أتصل بروميو في أغلب الأوقات أجده في أحد الأسواق أو الملاهي أو المنتزهات أو المطاعم أو الفنادق
مع زوجته وابنيه ( وليم وهاري )
حتى أنني تنازلت عن رغبتي في لقائه طواعية ، وطلبت منه أن يهاتفني هو عند رغبته في لقائي بحكم انشغاله الدائم مع العائلة الرومانسية
24/24 ساعة
ما شاء الله لا قوة إلاً بالله ..
ما يزعجني حقاً ، هو أنني عندما التقي به بعد غياب طويل يمتد لعدة أسابيع
وبالرغم من شوقي الكبير له والذي يفوق في بعض الأوقات اشتياق جولييت له
إذا به يأتى إلى المقهى الذي نلتقي فيه حاملاً معه جهاز اللاب توب ويبدأ بعد السلام والسؤال عن الأحوال بتصفح النت ويتحدث معي بطريقة " كلمة ورد غطاها " على اعتبار أنني أشغله عن التصفح ومتابعة أخر رسائل الوارد في بريده الإلكتروني والتي تصل إلى مئات الرسائل
في إحدى المرات غضبت منه وطلبت منه عدم إحضار هذا الجهاز اللعين لأنني أرغب في الحديث معه
فما كان منه إلاً أن اعتدل في جلسته بعد أن كان متكئاً .. وفتح الثلاثة الأزارير العلوية من ثوبه
وأنزل شماغه ووضعه جانباً ثم أمسك بالعقال ، ثم هممت بالهروب ظناً مني بأن الرجل يريد تمغيطي كردة فعل على انفعالي معه
ثم أمسك بيدي ووضع العقال جانباً وقال :
لا تخف يا أخ العرب ، فأنا لا أضمر لك شراً ، اطمئن ولا عليك ما فعلت كل ما رأيت إلا رغبة مني في الحديث معك بلا قيود ، فمثلك لا يجهل واقعي
أتفهّم رغبتك في الحديث معي ولكن هذه هي فرصتي الوحيدة لمتابعة إيميلي
قلت له ولكن بهدوء هذه المرة ، خوفاً من التمغيط ، ولما لا تتابعه في المنزل
هل إلى هذا الحد طغت عليك الرومانسية؟
إلى هذه الدرجة وعيناك مسبّلة في جولييت ؟
إلى هذا الحد سلبتك الإرادة حتى في التصفح ، لا تريد شيئاً يشغلك عنها !
يا بختك يا شيخ ، اعتبرني من هذه اللحظة سكرتيرتك الشخصي ، واعطني كلمة المرور لإيميلك ولسوف اتابعه نيابة عنك وأزودك بأهم ما فيه عبر رسائل قصيرة sms وإن تطلّب الأمر عبر الوسائط mms
ثم قهقهه روميو قهقهة مجلجلة حتى بانت لوزتاه وانفرط معها الإزرار الرابع من الثوب ، حتى بانت لطعة الإيدام في منتصف فلينته العلاقي !

اعتدل في جلسته ثم قال :
ليست حياتي كما تتخيل فأنا لست قيس وزوجتي ليست ليلى
قلت له لطعة الإيدام في فلينتك دليل إدانتك ، فأنا أتخيلك تنظر إليها على سفرة الغداء ممسكاً قطعة الخبز الممتلئة بإيدام البطاطس تريد أن تدفعها إلى فمك ثم تتوقف قليلاً متأملاً روعة جولييت وتتساقط قطرات الإيدام على ملابسك دون أن تشعر كما فعل قيس عندما فغر وهو يتأمل ليلي وهي ممسكه اللحم فقطع يده بالسكين !
قال : ليس الحال كما تظن يا صديقي فأنا بكل بساطة عندي زوجة لا تفارقني بجسدها لحظة واحدة في المنزل ، عند التلفاز ، عند الكمبيوتر ، عندما أقوم بأي عمل أخر
فهي كاللصقة تماماً تلازمني في كل مكان .
قلت : جميل فأنتما كزوج الكناري ، ولما يغضبك ذلك ألستما طوال الوقت متلازمين خارج المنزل
لما الغضب إذاً في داخله ؟
قال : لأني أريد أن أخلو بنفسي لبعض الوقت ، لا أريد أن يراقبني أحد ، حتى عندما أتصفح النت ، تراقبني وتقرأ كل شيء معي وأنا لا أحب ذلك
قلت : لعلك تتابع قروبات " نص كم " ولا تريدها أن تعرف ؟
قال : احكم بنفسك هذا بريدي تأمل عناوين الرسائل ، رسائلي أغلبها منك انت ، وبعضها من اخوتي وأصدقائي وبعضها يتعلق بالعمل ، ولكن لأ أرغب في أن يراقبني أحداً عندما أتصفح رسائلي .
قلت : لماذا لا تخبرها بذلك وتفهمها أنك تتضايق من متابعتها الدائمة لك في المنزل ؟
قال : أخشى أن تغضب .
قلت : إذاً لمّح لها .
قال : لا استطيع .
قلت : كل تــــراب وانكتم ، وتحمّل ما يجيك .
أمسك بعقاله مجدداً فهممت بالهروب ثانية ، فاطمأنيت وفضّلت البقاء عندما رأيته يلفّه بين يديه كالدركسون ، فعلمت حينها أنه بدأ يوسوس كمجنون بني عامر ثم شهق شهقه حتى ظننته سيخر مغشياً عليه .

هذا ما كان من خبر صاحبي ، وأما ما كان من خبر جولييت فإنه لم تمضي دقيقة على شهقة محبوبها حتى بادرته باتصالها ، فتناول جواله مبتسماً وتمدد في جلسته وتنهد تنهيده سمعها القهوجي سالم ، وأطلق للسانه العنان في الهمس وليده في اللمس ، ثم صرخت في وجهه ، هييييييييه ... شيل إيدك من على فخذي واحترم نفسك احنا في مقهى محترم ، خلك شاهد يا سالم - كاد أن يقع ببراد الشاهي من هول ما رأى - ثم أكملت حديثي له هيّا قوم وروح لها ، قبل لا تشتكيني زوجتك لهيئة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية
خذ حسابك يا سالم ، ثم غادرت المقهى غاضباً لا ألوي على شيء ... .
=========
أسئلة القطعة :
س1 : لماذا تصرّ جولييت على مراقبة روميو في كل أفعاله وحركاته وسكناته داخل المنزل ؟
س2 : كيف يمكن لروميو أن يفلت من كاميرات ساهر داخل المنزل ؟
س3 : متى تعرف جولييت بأن لروميو كامل الحق بأن يختلي بنفسه لبعض الوقت داخل المنزل بعيداً عن فلاشاتها ؟
س4 : اختر الإجابة الصحيحة من بين الأقواس :
روميو ( اخطأ ، أصاب ، ثور ) لأنه أعطى جولييت وجه .

الخميس، 1 يوليو 2010

زيارة مسؤول كبير !

جميل جداً أن نحتفي بالضيوف ونسعد بزيارتهم
نقوم بتجهيز المكان اللائق لاستقبالهم والحرص على تنسيقه ، وترتيبه ، و تبخيره ، والإعتناء به قبل مجيئهم .
وليس من اللائق هنا أن تكون الزيارة مفاجئة فـ للزيارة أدابها وينبغي على الجميع عدم تجاوزها !
ولكن عندما تكون الزيارة من صميم العمل ، وفي مكان العمل هل يحتاج صاحبها لموعد مُسبق ؟
يتحجّج المدافعون عن الزيارات المعلنة سلفاً للمسؤولين الكبار لبعض القطاعات الحكومية وخصوصاً القطاع الخدماتي منها ، بأن من واجبنا استقبال الضيف - المسؤول - بما يليق بمكانته !
ولهم أقول :
عندما تكون زيارة المسؤول لمنزلك إفعل ما شئت ولا حرج !
وفي الحقيقة عندما يفعل أمثال هؤلاء المُزارون إلى استباق الزيارة بحملة متكاملة لإعادة ترميم وستر عيوب ما يمكن أن تقع عليه عين المسؤول ، فهذا ورب الكعبة لهو من التدليس والكذب والخداع وتضييع للأمانة !
أيضاً يؤيد مثل هذه الزيارات المُعلنة بعض البسطاء من الناس ، ولهم بعض العذر أحياناً فحجّتهم في ذلك ، لعلنا نستفيد من بركات هذا المسؤول في سفلتة طريق
منسي ، أو إنارة شارع مظلم ، أو تشجير رصيف مُهمل !
بينما يرى المعارضون لإعلان الزيارة ، أنّ مثل هذه الزيارات ليست سوى للتلميع فقط !
تلميع للضيف وصنفرة للمضيف !
وإلاّ ما معنى أن يحضر مع هذا الضيف الكبير جيش من المصورين والصحفيين ؟
لماذا تُجّيش كامل إمكانيات ذلك القطاع وتُصرف لساعة من الزمن هي عُمر الزيارة كل تلك الأموال الطائلة بينما تُقفل الخزنة بعد انتهاء الزيارة في وجه من كان من المفترض أن تكون الزيارة لأجلهم !
متى تختفي من حياتنا الزيارات المعلنة للمسؤولين ؟
لماذا يصرّ المُزارون على مكيجة كل ما تقع عليه عين المسؤول ؟
لماذا لا يجعلون المسؤول يرى الإمكانات على حقيقتها ؟
متناسين أولئك الجهلة أن المسؤول بتلك الزيارة أقنع نفسه بأنه أدّى الأمانة
بينما تتحول الأمانة بفعل تلك المكيجة من رقبة المسؤول الزائر إلى رقبة المسؤول المُزار !
جميل جداً أن نحتفي بالضيوف ونسعد بزيارتهم

نقوم بتجهيز المكان والحرص على تنسيقه وترتيبه و تبخيره والإعتناء به قبل موعد وصولهم

وليس من اللائق هنا أن تكون الزيارة مفاجئة فـ للزيارة أدابها وينبغي على الجميع عدم تجاوزها !

ولكن عندما تكون الزيارة من صميم العمل وفي مكان العمل هل يحتاج صاحبها لموعد مسبق ؟

يتحجّج المدافعون عن الزيارات المعلنة سلفاً للمسؤولين الكبار لبعض القطاعات الحكومية وخصوصاً القطاع الخدماتي ، بأن من واجبنا استقبال الضيف - المسؤول - بما يليق بمكانته ؟

ولهم أقول عندما تكون زيارة المسؤول لمنزلك إفعل ما شئت ولا حرج !

وفي الحقيقة عندما يفعل أمثال هؤلاء المزارون إلى استباق الزيارة بحملة متكاملة لإعادة ترميم وستر عيوب ما يمكن أن تقع عليه عين المسؤول ، فهذا ورب الكعبة لهو من التدليس والكذب والخداع وتضييع للأمانة !أيضاً يؤيد مثل هذه الزيارات المعلنة بعض البسطاء والعامة من الناس ، ولهم بعض العذر أحياناً فحجتهم في ذلك ، لعلنا نستفيد من بركات المسؤول في سفلتة طريق منسي أو انارة شارع مظلم أو تشجير رصيف مهمل !بينما يرى المعارضون أن مثل هذه الزيارات ليست سوى للتلميع فقط تلميع للضيف وصنفرة للمضيف !وإلاّ ما معنى أن يحضر مع هذا الضيف الكبير جيش من المصورين والصحفيين ؟لماذا تُجّيش كامل إمكانيات ذلك القطاع وتُصرف لساعة من الزمن هي عمر الزيارة كل تلك الأموال الطائلة بينما تقفل الخزنة بعد انتهاء الزيارة في وجه من كان من المفترض أن تكون الزيارة لأجلهم !متى تختفي من حياتنا الزيارات المعلنة للمسؤولين ؟لماذا يصرّ المزارون على " مكيجة " كل ما تقع عليه عين المسؤول ؟لماذا لا يجعلون المسؤول يرى الإمكانات على حقيقتها ؟متناسين أولئك الجهلة أن المسؤول بتلك الزيارة " أقنع نفسه " بأنه أدى الأمانة ، بينما تتحول الأمانة بفعل تلك المكيجة من رقبة المسؤول الزائر إلى رقبة المسؤول المزار !

الأربعاء، 23 يونيو 2010

النهاية ... تبدأ من هنا !


لا زال اسمه يتصدّر قائمة الأسماء في جوالي
له نغمة خاصة تميزه عن الآخرين ، لم أعبث بها ولم أجرؤ على تغييرها حتى بعد رحيله
ذلكم هو صديقي الذي فارق الحياة منذ ما يقارب الست سنوات !
لا زالت صورة بطاقته الشخصية تتوسط أوراقي الخاصة
ألجأ إليها بين الحين والأخر
أتحسّس من خلالها وجهه
لعلّي أشعر بأنفاسه .. أو قد يراني فتتبسّم شفاهه
نعم .. فراقه مؤلم ، ولكن ذكراه أشد إيلاماً
نعم .. غاب عن المكان ، لكنه دائم الحضور في كل زمان
تصيبني للحظات فكرة ، هي أقرب للجنون
( محاولة الاتصال برقمه )
ولكن كيف لمن مات أن يجيب ؟
كيف لمن رحل أن يرد ؟
لا زال لصوته ذلك الصدى الموجع في قلبي
لا زال لضحكاته ذلك الرنين الموقظ لذاكرتي
ملامحه لم تغب يوماً عن مُخيّلتي
ابتسامته الخجولة .. حديثه الهاديء ... مشيته الواثقة
لم يغب حضوره عن وجداني قط
لقاءاتنا المستمرة ... صحبتنا الدائمة ... سَفْرتنا اليتيمة
وصولاً إلى لقاءنا الأخير قبل وفاته بأقل من أسبوع
لن أنسى ذلك الصوت المنكسر عندما ناداني وأنا أبحث عنه في المشفى
لن أنسى تلك الصُفرة التي اعتلت ملامح وجهه الشاحب
ولا ذلك الجسد المُثخن بالألم وهو يتمدد فوق السرير...
ولا طنطنة تلك الأجهزة التي تحيط به من كل جانب
كيف لي أن أنسى ..
ومصافحته الأخيرة لا زال لها إحساس يسير في سائر جسدي
كيف لي أنسى ..
وتشابك أيدينا في تلك اللحظة كان يُنذرنا
بالفراق !
قمة الألم .. أن تجد نفسك عاجزاً عن تقديم المساعدة لمن تحب
ولكنه الأجل ... القدر .. إرادة الله التي لا مفرّ منها
فلقد جاءني صوت أخيه كالصاعقة... عندما هاتفني منتصف الليل
لا لينعي شقيقه ... بل ليعزّيني في مصابي !
رحمك الله يا صديقي الفقيد
ليكن لقاءنا في جنان الخُلد إن شاء الله
=============
في زمان قلّ فيه الوفاء بين الناس
في زمان نتعايش فيه مع الكثير ممن نحب
نتحدث معهم ، نسمعهم ، نراهم ، ثم يرحلون عن عالمنا
نبكي عليهم قليلاً ، ونتمنى لو عاشوا بيننا أطول زمن ممكن ، لنعتذر لهم ، لنخلص لهم ، لنزورهم ، لنقبّلهم ، لنحضنهم ، لنستمتع معهم بالحياة .
متى نسمو بمشاعرنا ؟
لماذا الجمود بالأحاسيس ... ؟
لماذا الجفاء في التعامل ... ؟
متى نتغير لنسعد من هم حولنا على الأرض ... قبل أن نحملهم على أكتافنا ونضعهم بأيدينا تحت نفس الأرض
التي عجزنا عن الوفاء فوقها !؟

الجمعة، 28 مايو 2010

أوراق مبعثرة !

الورقة الرابعة :
في ميزانية تعدل ربع ميزانية الدولة يظل تعليمنا دون الطموح ، بل لا يزال يحتل مراتب متدنية على مستوى العالم ولا زال يسير إلى الوراء .. لن أتحدث عن المناهج التي يتم ترقيعها كل عام ، ولا عن مخرجات التعليم العالي التي لا تتواءم مع سوق العمل ، ولا عن حقوق المعلمين وكرامتهم المهدرة ، ولن أتحدث عن المباني الأيلة للسقوط في بعض أحياء المدن الكبرى ، بل سأضع خطاً باللون الأحمر تحت مبني مدرسي حكومي يتم تشغيله حديثاً بعد مد وجزر مع المقاول ، يفترض أن يكون نموذجياً
فشلت أدوات السباكة فيه من الصمود مع أول اسبوع من تشغيله !

الورقة الثانية :
تسير بسيارتك في أمان الله ، في طريق تعرفه جيداً بل أنك تحفظ مناطق الخشونة والنعومة في بعض أجزائه ، تفاجأ في جزء من الثانية بأنك تقع في كمين حفرة عميقة لا ترحم ، لا تملك معها سوى ترديد الحوقلة ، ثم تغيّر اتجاه سيرك لأقرب ورشة !

الورقة الأولى :
تذهب بابنك الصغير إلى المستشفى الحكومي ، لتفاجأ بطابور لا تعرف نهايته حتى تقف لتنتظر دورك
فتمل الإنتظار لتذهب إلى مستشفى خاص فأنت في سباق مع الزمن كي تطمئن على فلذة كبدك
تقف في الإستقبال لتفاجأ بأنك الوحيد الذي يمد يده باستحياء إلى محفظة النقود ، بينما كل من حولك هم من المقيمين في البلد ممن يحملون بطاقات التأمين !

الورقة الخامسة :
في درجة حرارة تقارب الخمسين ، تعود من عملك وقد ابتلت ملابسك من شدة الحرارة ، تحمل فوطتك وتذهب إلى دورة المياة مهرولاً على أنغام
" الميه تروي العطشان "
لتفاجأ بصنابير المياة تعطيك قطرات قليلة تقديراً لطلبك ثم تتوقف تماماً لتعلن لك
" نأسف عن خدمتك " فموعدنا الأن عند كبار الشخصيات !

الورقة الثالثة :
سياسة الأبواب المفتوحة مصطلح نسمع به كثيراً ، ولكن كم من الأبواب المغلقة تفصلنا عن الباب المفتوح ؟!

الورقة الأخيرة :
عندما يقف بي حظي العاثر ومئات السيارات في طريق موكب " أحد كبار الشخصيات "من تظننا تلك الشخصية عندما نتوقف لنصف ساعة حتى مرورها !

الخميس، 4 مارس 2010

قد يطول الغياب !


لكل من تنازل عن بعض وقته لقراءة بعض سقطاتي وإسقاطاتي

لكل من تواضع وأرسل يستفسر عن سبب غيابي وتغييب جديدي !

لكل من طوّقني بعقود الثناء وقلّدني أوسمة الوفاء

أعتذر

أعتذر

أعتذر

ففي القلب غصة

وقد يطول الغياب !

الجمعة، 9 أكتوبر 2009

كلمات مشفّرة !




1

كذبة

هي الوطنية ، يختزلها المتنفّذين تحت مفهوم أنا ومن بعدي الطوفان

في الوقت الذي يردد فيها مواطن بسيط " روحي وما ملكت يداي فداه " !



2

دمعة

يذرفها كاتب لتمرير بعضاً مما يمرر له من توجيهات

بينما لا تجد دمعة مسنّة تشكي الفاقة سطراً واحداً من سلسلة مقالات !



3

همسة

يعاقبنا الرقيب عند البوح بها

في زمن تتعالى فيه صرخات النشاز !


الجمعة، 10 يوليو 2009

المستقبل المجهول !


المشهد الأول :

أم توقظ أطفالها كل صباح استعداداً للذهاب إلى مدارسهم بعد أن تجهّز لهم وجبة الإفطار ... وتضع في حقيبة كل منهم " ساندوتش وعصير وحافظة ماء " وتودّعهم قبل أن يخرجوا من المنزل بقبلاتها الحارة ودعواتها الصادقة بأن يحفظهم الخالق ويحقّق آمالها وآمالهم، يستقبلهم الأب بسيارته لينقلهم إلى مدارسهم ولا ينسى بأن يضع في جيب كل منهم ريالاً أو ريالين مصروف يومي .
المشهد الثاني :
طالب مجتهد في المرحلة الثانوية ينتظر على الرصيف وصول سيارة زميله " المقتدر " كي يذهبان سوياً إلى مدرستهما ، على أمل أن يتحقّق حلم والدته التي ما فتئت تدعو له كل صباح ومساء بأن يتحصّل على أعلى نسب النجاح .
المشهد الثالث :

طالب في السنة النهائية يحضر إلى الجامعة بسيارة ليموزين يقودها سائق بنقلاديشي ، ينقده قبل أن ينزل بعشرين ريالاً هي ثمن المشوار كان قد استلفها من عامل البقالة المجاورة لمنزله لحين استلام المكافأة المتأخرة منذ شهور !

المشهد الرابع :
انتهى العام الدراسي وحصل الصغار على "1" في تقويم جميع المواد ولم ينسى والدهم أن يذهب بهم إلى المحل الشهير " كل شيء بريالين " كي يشتري لهم هدايا النجاح .

المشهد الخامس :
حصل طالب المرحلة الثانوية على نسبة 95% وكاد أن يغمى على الأم من شدة الفرح وابتهج الأب لكثرة أبواب المستقبل المشرّعة أمام ابنه .
المشهد السادس :

تخرّج الطالب الجامعي بتقدير ممتاز ، وبدأ الإستعداد لحفل التخرج الذي سيحضره أمير المنطقة ولم ينسى أن يستلف مائة ريال من عامل البقالة هي ثمن " مشلح التخرج " الذي سيستلمه من الجامعة !
المشهد السابع :

انضمام الطالب الجامعي إلى قافلة البطالة ليصبح الرقم 453.995 عاطل عن العمل حسب أخر إحصائيات وزارة العمل !
المشهد الثامن :

التحاق طالب الثانوية صاحب النسبة 95% بكلية المجتمع بعد أن تبدّد حلمه بالإلتحاق بكلية الطب التي يحلم !
المشهد التاسع :
" الصغار كبروا " وانتقلو للمرحلة المتوسطة ، غير أبهين بأي مستقبل مظلم ينتظرهم !
المشهد العاشر :
العديد من الأسر المكلومة على واقع أبنائها وقبل أن تجف دموعهم يقرأون هذا الخبر الذي نشرته العديد من الصحف :
السعوديون يحتلون المرتبة الـ13 من بين أكثر شعوب الأرض سعادة، وذلك حسب قائمة " مؤشر الكوكب السعيد" التي وضعتها مؤسسة "علم الاقتصاد الجديدة"، وهي مركز بحوث في بريطانيا. !!

الأحد، 31 مايو 2009

هل يفاجيء الرئيس أوباما العالم ويوّجه خطابه للمسلمين من جامعة الإمام محمد بن سعود ؟



أيام قلائل تفصلنا عن الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي بارك أوباما للمنطقة والتي يبدأها بالعاصمة الرياض حسب التعديل الذي طرأ بشكل مفاجيء على خط سير الرحلة ، في طريقه للقاهرة ليلقي من هناك خطابه المنتظر للعالم الإسلامي ، في محاولة منه لردم الهوّة ، ومعالجة الشرخ الذي أحدثته سياسة العصا والجزرة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي والإسلامي التي مارسها سلفه جورج بوش .

تبادر الى ذهني العديد من التساؤلات ، في محاولة مني لتحليل وقراءة هذه الزيارة :

* لماذا اختار الرئيس أوباما القاهرة لتكون بمثابة المحطة التي يلقي منها خطابه للأمة الإسلامية من منبر جامعة القاهرة ؟

* أليست الرياض أجدر بأن تكون المكان الملائم الذي يوجّه من خلاله الرئيس أوباما خطابه للمسلمين ، على اعتبار أنها عاصمة أرض الحرمين وقبلة المسلمين ؟

* ما هو المغزى الرئيسي لتقديم الرياض على القاهرة في الزيارة ؟هل هو تحجيم للقاهرة ؟ أم أنه اعتراف من الولايات المتحدة بالدور الإقليمي المتعاظم للرياض في المنطقة ؟


وأخيراً


تمنيت لو أنّ الرئيس بارك أوباما يلقي خطابه
من منبر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض
ليكون بمثابة إعترافاً بدور المملكة العربية السعودية الفاعل على الصعيدين السياسي والإقتصادي وبمثابة شهادة على نجاحها في محاربة الإرهاب ، وتبرئة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من تهمة تفريخ الإرهابيين ، التي أُلصقت بالجامعة في عهد الرئيس بوش .

الجمعة، 8 مايو 2009

`•.¸¸.•´´¯`••._.• المرأة عنوان الوفـــــــــــــــــــاء `•.¸¸.•´´¯`••




للوفاء عنوان


ولو بحثنا عن أبلغ عنوان للوفاء ، لن نجد أجدر من المرأة لتسطيره بالخط العريض

المرأة لا تطيق فراق الزوج ، إن أحبته بـجنون ، وإن عشقته بهيام

لا تتخيل لوهلة واحدة أن زوجها سوف يحتضن إمرأة سواها

لا تصدق أن الزوج الذي يقول لها أحبك يردد نفس العبارة على مسامع امرأة اخرى !

لا تلام عندما تحارب العالم من أجل الحفاظ على زوجها ، مجرد مشاركة إمرأة أخرى لزوجها يعني لها أنها تعطي زوجها حياتها بالكاملب

ينما تقاسمها الأخرى حياة هذا الزوج !

كيف لها أن تستوعب مرارة الإقتسام ؟

واقع الحياة يخبرنا بنساء ُكثر وهبن حياتهن لأولادهن بعد وفاة الزوج

بينما الزوج لا يصبر أكثر من بضعة أشهر على وفاة الزوجة للإقتران بأخرى!

أنا هنا لا أنكر حق الزوج بما شرعه له الخالق عز وجل ، ولكن موضوعي مخصّص للحديث عن الوفاء والمقارنة بين الزوج والزوجة حياله

تحكي لنا كتب التراث عن تلك الزوجة التي كانت تقف على قبر زوجها مرتديه أجمل الثياب والحلي وعندما سألها اثنين من المارة عن حالها أنشدت :


فإن تسألاني فيم حزنـي؟ فإنّنـي ... رهينـة هـذا القبـر يـا فتيـان

أهابك إجلالاً، وإن كنت في الثّرى ... مخافـة يـومٍ أن يسـؤك مكانـي

وإنّي لأستحييك، والتّـرب بيننـا ... كما كنت أستحييك حيـن ترانـي


وعندما سألاها عن التفاوت بين لباسها الجميل وحزنها أنشدت :


يا صاحب القبر يا من كان يؤنسني ... حيّاً، ويكثر في الدّنيـا مواساتـي

أزور قبرك في حليٍّ وفـي حلـلٍ ... كأنّني لست من أهل المصيبـات

فمن رآني، رأى عبـرىً مفجعـةً ... مشهورة الزّيّ تبكي بين أمواتـي


فقالا لها وما الرّجل منك: قالت: بعلي، وكان يجب أن يراني في مثل هذا الزّيّ، فآليت على نفسي أن لا أغشى قبره إلاّّ في مثل هذا الزّيّ لأنّه كان يحبّه أيّام حياته، وأنكرتماه أنتما عليّ. !

وفي عصرنا الحاضر أمثلة كثيرة ، سأروي منها قصة وفاء لزوجة سعودية حكم على زوجها بالسجن لمدة 16 عام ، وعندما خيّرها القاضي بين الطلاق وبين البقاء معه ، طلبت البقاء لأنها تحبه كما قالت !


كم أنت وفيّة أيتها المرأة

قلّة فقط من الرجال من يقدّر المرأة ويبادلها الوفاء

الخميس، 18 ديسمبر 2008

أنثى .. حتى إشعار أخر !




في قانون الجاذبية الفطري ، تظل الأنثى دائماً وأبداً الجاذب الأول بل والأوحد بالنسبة للرجل
وبعيداً عن الأبحاث والتجارب المعقدة ، أثبتت جميع الوقائع أن الرجل ينجذب للمرأة عن طريق قطبها الموجب " الأنوثة "
بينما يحدث التنافر والتباعد بين الطرفين عندما تتزايد الشحنات السالبة في المرأة إلى الحد المساوي للرجل !

مشكلة كثير من النساء أنهن يجهلن
" فيزياء العواطف " !
بل ويغرقن جهلاً في " كيمياء المشاعر " ، لا يفرقن بين درجة الحرارة التي يحتاجها الرجل للانصهار معهن
وبين درجة الحرارة التي تتبخر معها مشاعر هذا الرجل تجاههن !

بل ويوصلهن " وهم الكبرياء " إلى أقصى درجات البرود في تعاملهن مع هذا الرجل !

ويتعمدن في لحظات الغرور إلى تجميد كل الأحاسيس الجميلة التي تولدت في لحظات التجلّي مع هذا الكائن !

ونتيجة لهذا الجهل ، تصبح كل معادلات العلاقة المتوافقة بين الجانبين مجرد نظريات بعيدة عن الواقع في العلاقة بينهما !

في الجانب الأخر يتحمل الرجل الجزء الأخر من هذا "التنافر العاطفي "
فلا هو الذي قرأ التاريخ ليتعاطى مع المرأة على هذا الأساس
ولا هو الذي درس الجغرافيا ليحرك بوصلة المرأة في الاتجاه الصحيح !

لتبقى أنوثة المرأة في نهاية المطاف ...
أنوثة حائرة ، تائهة ، مهدرة !

فالرجل يحتاج لامرأة تمتلك مخزون عميق من الأنوثة
والمرأة تحتاج لرجل متمكن يجيد استخراج هذا المخزون
وتحويله لمصدر من مصادر الطاقة لديه !

ما يدعوا للاستغراب حقاً ، هو المرأة نفسها عندما تلقي سلاحها الأنثوي طواعية في معاركها المتعاقبة مع الرجل ، كردة فعل بلهاء !

معتقدة بفعلتها تلك أنها تصيب الرجل في مقتل ، أو على الأقل تخرج ببعض المكاسب
عندما تحاول حمل سلاح أخر لا يتلاءم مع سياقها الأنثوي !

متناسية بذلك أنها تخسر دون أن تشعر سلاحاً فتاكاً يجعل من الرجل أسيراً بين يديها بلا حراك
لا يرفع الرايات البيض في وجهها فحسب ، بل ويصوّب طواعية هذا السلاح إلى مركز النبض بداخله !

ومن المؤسف أيضاً هو تعاطي الجانب الأخر
" أي الرجل " مع هذه الأنوثة بكل صلف وتعنت وقسوة تصل إلى حد الإيلام !
فالكثير من الرجال لا يجيدون قراءة المرأة ولا فهم تضاريسها الطبيعية
ولا يجيدون دراسة مناخها النفسي الذي يخضع لفصول متعاقبة من المزاج المتقلب !

والنتيجة الحتمية في نهاية الأمر
أنثى قلقة .. قاسية .. مرتبكة

أنثى بلا عنوان
أنثى بلا ملامح
أنثى بلا هوية

أنثى ظلت طريقها ... ولئن تراءت لها من بعيد بعض معالم هذا الطريق
جانبها الصواب ، وركضت بخطى متعثرة في الاتجاه المعاكس !


الجمعة، 24 أكتوبر 2008

قصيدة لأحمد مطر ... تحكي واقعنا !



نزعم أننا بشر

لكننا خراف

ليس تماماً.. إنما

في ظاهر الأوصاف

نُقاد مثلها ؟ نعم

نُذعن مثلها ؟ نعم

نُذبح مثلها ؟ نعم

تلك طبيعة الغنم

لكنْ.. يظل بيننا وبينها اختلاف

نحن بلا أردِية

وهي طوال عمرها ترفل بالأصواف

نحن بلا أحذية

وهي بكل موسم تستبدل الأظلاف

وهي لقاء ذلها.. تثغو ولا تخاف

ونحن حتى صمتنا من صوته يخاف

وهي قُبيل ذبحها

تفوز بالأعلاف

ونحن حتى جوعنا

يحيا على الكفاف

هل نستحق، يا ترى، تسمية الخراف؟

==================

سؤالك صعب يا شاعرنا الكبير ..


انه العصرالذي تُحفظ فيه حقوق الحيوان ...

بينما تُهدر فيه كرامة الإنسان !


عصرٌ أصبح عاراً على الخراف أن تحيا فيه حياة بعض البشر !