السبت، 23 يوليو 2011

الإسكان .. مـرّة أُخـــرى !



في دولة مساحتها الإجمالية تربو على مليونين وربع المليون كيلو متر مربع ، لم يعد مقبولاً أن نتحدث عن أزمة في الإسكان ، وشح في الأراضي
أو حتى الحديث عن الأسعار الخيالية لقطع الأراضي غير المكتملة الخدمات ، بخلاف الأراضي البيضاء
والسوداء
بل وحتى الوردية بلون الحياة الوردية التي ينعم بها سارقيها !
أصبحنا نعيش في سجن كبير محاطاً بالشبوك من جميع الجهات
أينما تُولّي وجهك تستقبلك الشبوك بعبارتها العنصرية أملاك خاصة يعلوها شعار نخلة العطاء وسيفي العدالة
تذهب في نزهة فتجد نفسك مضطراً للدوران في حلقة مشّبكة !
تسافر براً ، فتكون الشبوك هي المنظر الوحيد الذي يزيد طريقك مللاً ، وقلبك غبناً ، بل أنّ الشبوك باتت معلماً لتحديد المواقع على وزن قوقل شبك
يستطيع المسافر من خلالها تحديد النقطة التي وصل إليها للمتصل به عبر الهاتف الخلوي : أنا عند شبوك طويل الشبك فلان !
ما يزيد الألم ويبعث على الحسرة ، هو تلك الكيلومترات الطويلة التي شُـبّكت في لمح البصر ، لتقطع الطريق على المواطن المسكين فرصة العيش بكرامة في مساحة لا تتعدى إحدى بوابات طويل الشبك !
بينما أصحابها ينعمون بالعيش في قصور فخمة تكفي لإسكان حي كامل !
بأي قلب يعيش هؤلاء ، وبأي رئة يتنفسون الحياة ، وغيرهم من البشر يسكنون بيوت الصفيح ومتوسط الحال منهم يكتوي بنار الإيجار !
هل يظنون أنهم ورثوا الأرض واستعبدوا من عليها ؟
إنّ إحدى أسباب مشكلة الإسكان لديننا تتمثل في هذه الأراضي بكافة تصنيفاتها ، ومعالجة المشكلة تبدأ من هنا
والإعتراف بالمشكلة هو أول خطوات الحل ، ومسألة الصمت من الجهات المعنية لم يعد مقبولا ً في الوقت الراهن
فالواقع تغير ، والوضع الإقتصادي للمواطن لم يعد يحتمل أي زيادة في الأعباء
فالعمر يمضي


وحلم امتلاك قطعة أرض لم يُحققه للكثيرين إلاَ تلك الحـُـفر التي استقبلت جثامينهم !

الثلاثاء، 19 يوليو 2011

نأسف لهذا الخلل النفسي !


نتقدم بالعمر ويتراجع إحساسنا بالماضي ..
نكبر في السن وتصغر أمامنا ذكريات الزمن الفائت
بل ربما ننساه أو حتى نتناساه عن عمد
قِــلّة هم الأوفيــــاء ..
في زمن باتت تشوهه الماديات ونقسو عليه بمفردة مشاغل الحياة !
نمضي السنون الطوال في حاراتنا القديمة ، ومدارسنا المتواضعة ، وصداقاتنا المتعددة
نعيش لحظات اشتياق لما مضى في أوقات التجلّي
نبحث عن أصدقاء المــــاضي فلا نجد لهم أثراً
نمـُّر بذات المكان الذي ركضنا عبر دروبه بأقدام حافية ، وتسامرنا في أزقته بوجيهٍ باسمة
كم هو مـُؤلم أن نلامس تلك الجدران التي تسلقناها أطفالاً ، وكتبنا عليها ذكرياتنا البريئة ، نستنطقها الوفاء !
كم هو مـُبكي عندما نرى تلك الكتل الخرسانية التي استوطنت التراب الذي كنا نلهو به ، والأبواب التي كنا نصنعها من الطوب كي نركض بالكرة صوبها !
أين هي عربة بائع الأيسكريم ، أين هي بسطة بائع البليلة ، أين هو البائع المتجول صاحب العبارة الشهيرة
" فرِّقنـــا " ؟
أيُ حياة كنا نعيش ؟
البيوت لا توصد أبوابها
والقلوب لا نعرف أحقادها
أفراحنا للجميع ، والحزن يجمعنا
لمــاذا كبرنا ولم يكبر معنا الوفاء ؟
لماذا نسينا المكـــان ، وبتنا نلعن ذاك الزمــــان ؟
آآآه ما أقسى اللحظة التي نمـُّر بها من ذات المكــــان الذي عشنا فيه من الذكريات أجملها .. دون أن يعرفنا أحد !
آآآه ما أصعب اللحظة التي نـُشـــاهد فيها الأبواب التي دخلناها أطفالاً دون استئذان .. دون أن نجرؤ على طرقها !
آهــــاتٌ تزلزل أركــــاني كلما اتجهت بوصلة حنيني للماضي
فالمكــــان يجهلني ولم أتجاهله ، والزمان يـُنسيني ولم أنساه
والرفــــاق أبحث عنهم ولا أجدهم
ولئن وجدتهم ، لمست منهم العقوق !
يبعدون عني بنفس القدر الذي اقترب فيه منهم ، يلعنون الماضي بكل مافيه !
عذراً أيها الماضي
سأكتفى في قادم حنيني بزيارة قبور لطالما بكينا ونحن نحمل النعوش بداخلها !
فــالأموات هم الأحق بالزيارة ، في زمن تتنــّـكر لنا فيه جُـثث الأحياء .

الخميس، 14 يوليو 2011

صــراع المنابـــر !




عندما تمت موافقة الملك فهد رحمة الله على إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في شهراغسطس من العام 2003 للميلاد
استبشرنا جميعاً بمستقبل لطالما انتظرناه ، مستقبل يسوده الحوار لا الشجار
مستقبل يسوده الاعتدال لا الابتذال
مستقبل يرينا الضوء في أخر النفق ، لا مستقبل يمُدّ ظلامه عبر الأفق
استبشرنا بكل ذلك ونحن نرى أول أهداف المركز كشمعة طالما انتظرنا من يشعلها
" تكريس الوحدة الوطنية في إطار العقيدة الإسلامية وتعميقها عن طريق الحوار الفكري الهادف "
وبعد مرور قرابة الثمانية أعوام من تأسيس المركز ، وبدلاً من أن نجني ثمار بذر غرسناه
إذا بنا نكتشف أنّنا نثرنا تلك البذور على أرضٍ جدباء ، لم نعطف عليها يوماً بقطرة ماء !
كيف لا ، وبدلاً من أن يتناقش الفُرقاء بهدوء وعقلانية واحترام الأخر والقبول به داخل أروقة المجلس وجلساته المتنقلة بجميع جهات الوطن ، بعيداً عن الإقصائية المقيتة..!
باتت صفحات الجرائد ، وخُطب المساجد ، وصفحات المنتديات ، ومحطات التلفزة
منبراً لفرد العضلات ، يتبادل فيه أصحاب الفكر المتنافر ، التُّهم والشتائم والقذف بل وحتى البصاق !
أين نحن من ثاني أهداف المركز بعد كل هذه الحوارات ؟
" الإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح المبني على الوسطية والاعتدال داخل المملكة وخارجها من خلال الحوار البناء "
أين هو الخطاب الإسلامي المعتدل عند من اعتلى منبر الجمعة لتصفية الحسابات
وقـذف الآخــــرين ونعتهم بالخيانة !
وأين هو تأدّب المعارضين في ردودهم المتشنّجة و المتعالية عبر أعمدة السُلطة الرابعة التي يسيطرون عليها ؟
بل ليت كل تلك المعارك الشعواء ظلت أسيرة لحدود الوطن عبر منابرنا ، وصحفنا التي لا يقرأها سوانا ، وكأنّ غسيلنا لا تكفيه أرضنا لنمُد له حبالاً طويلة خارج الحدود
وننشره عبر البرامج الحوارية للمحطات الأجنبية
وعبر بوابة الأنترنت بمنتدياته المتناحرة ، وصفحات التواصل الاجتماعي ومقاطع اليوتيوب التي ستبقى شاهداً على عُمق الخلاف بين أطياف مجتمع يبقى الحوار فيه مفهوماً نخبوياً ، أول الساقطين فيه من ظنّوا أنّهم من النــُخب !
يحدث كل ذلك في الوقت الذي يمارس فيه غيرنا حق التصويت وحق الانتخاب وحق إبداء الرأي في البرلمانات .!
ماذا جنى الوطن من كل تلك الخلافات ؟
أم هي لعبة تُدار من خلف الكواليس بنظام خروج المغلوب ؟
ومهما طال أمد هذه الحروب التي لم ولن يستسلم أحد أطرافها ، يبقى الوطن هو الخاسر الوحيد ، وتبقى وحدتنا الوطنية مهددة على الدوام .
تأملت بعدها ثالثة أهداف المركز
" معالجة القضايا الوطنية من اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وتربوية وغيرها وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري وآلياته "
ونظرت حولي لأجد جُلّ من حولي عاطلين ، وأيتام ليسوا ببعيدين عني لا يكفيهم معاشهم التقاعدي ، وتسعون بالمئة ممن تربطني بهم معرفة لا يمتلكون مسكناً ، وتلاميذ يدرسون في مبنى مدرسي لا يوجد في فنائه ما يحميهم من حرارة الشمس ، ومواد غذائية لا غنى عنها باتت تنافس الذهب في الصعود !
فماذا استفدت كمواطن من هذا الحوار ؟
ثم يأتي رابع أهداف المركز
" ترسيخ مفهوم الحوار وسلوكياته في المجتمع ليصبح أسلوبًا للحياة ومنهجاً للتعامل مع مختلف القضايا "
ليحضر معه السؤال البريء
أين هي مفاهيم الحوار وسلوكياته في مجتمع ظل عقوداً طويلة أسيراً لرأي أُحادي ، وصورة أُحادية ، وفتوى أُحادية ، ونشرة أخبار أُحادية ، وأصحاب نفوذ أُحاديين ؟
بعدها تكاثرت أهداف المركز ليأتي الهدف الخامس في أبهى صورة
" توسيع المشاركة لأفراد المجتمع وفئاته في الحوار الوطني وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني بما يحقق العدل والمساواة وحرية التعبير في إطار الشريعة الإسلامية "
وعند بحثي لأسما ء المشاركين في الحوارات السابقة ، وجدت أسماءً تكررت في أكثر من حوار - الشيخ حسن الصفار – على سبيل المثال ، بينما تم تجاهل أكثر الأسماء خوضاً لمعترك الخلاف الدائر ، أمثال : المشائخ يوسف الأحمد ، محمد العريفي ، سليمان الدويش !
وبدلاً من دعوتهم للحوار عبر منبر المركز ، يُجابهون بالحملات الصحفية
والاعتقالات !
ثم أين هي مؤسسات المجتمع المدني التي جاء ذكرها آنفاً ؟
وأين هي حرية التعبير ؟
بعدها يأتي الهدف السادس للمركز
" تفعيل الحوار الوطني بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة "
وهنا أتساءل ببراءة ، هل تم سؤال الطبيب في مستشفاه والمهندس في مصنعه والمعلم في مدرسته ، والطالب في جامعته ، والعاطل في مقهاه ، عن همومه وطموحاته وتطلعاته حول الحوار الوطني ؟
ومع هذا التساؤل سأتجاهل عن عمد الهدف السابع من أهداف المركز
" تعزيز قنوات الاتصال والحوار الفكري مع المؤسسات والأفراد في الخارج "
لأننا ببساطة تملأها السذاجة ، يجب أن نبدأ حوارنا من الداخل !
وحريٌ بي أن أختم بخاتمة أهداف مركز الحوار الوطني
" بلورة رؤى إستراتيجية للحوار الوطني وضمان تفعيل مخرجاته "
وبعد مرور كل هذه الأعوام من الحوارات التي صالت وجالت في جميع مناطق الوطن الحبيب
ما هي المخرجات التي لمستها كمواطن ؟
فوضعي الاقتصادي يزداد سوء ، والتعليم في انحدار ، والغلاء بات ناراً يأكل جميع مدخراتي ، وصروحنا الطبية تستفزني كمواطن بأجنحتها الخاصة لعلية القوم ، بينما أحتاج لواسطة في بحثي عن سرير !
و70% ممن يخدم وطني يتقاعدون ولا يضمن لهم النظام منزلاً يعيشون به مــا بقي لهم من عمر في كرامة !
أي حوار يريده المركز
والأيادي التي تكتب أجندته في الخفاء تـُدار !
والأقدام التي تخطو نحو طاولته تــُختار !
أي حوار يدفعنا للتفاؤل
وحــــرية التعبير
تبقى شعاراً قد يـُخفيك خلف القضبــــــان !

الثلاثاء، 31 مايو 2011

أيتها الأنثى .. !


أيتها الأنثى ...
إن كانت أُذنك هي من يجذبني إليك
فجميعك بلا استثاء يجذبني ...!


أيتها الأنثى ...
إن كنت فرداً في عالمك المحدود
فأنتِ باختصار عالمي بلا حدود ..!

الأحد، 10 أبريل 2011

أمـــــــــــــــــــا آن للخوف بداخلنا أن ينجلي ؟


أشياء في صدري تصارع ظلام الصمت

وقبل أن تصل أطراف شفاهي لتتنفس صُبح البوح

تخونني دموع طال سجنها لتنطلق في فضاء الحرية

حرية الرأي ، حرية التعبير ، حرية النطق لا الاستنطاق !

لا شيء أقسى من دمعة تمرق في لحظات الانكسار

تجري رغماً عنّا في وادٍ من الصمت طالته أيادي سوداء لتكمّم مجراه !

ماذا بقي لنا عندما تــُخرس الألسن رُغماً عنّا ، ولا تجد منافذ البوح الأخرى لها مجرى ؟

أيُ ليل هو ..لا يغشاه نهار الأمل ؟

أيُ حياة هي ..نعجز عن التحليق في فـضاءاتها ؟

لمصلحة من ..نظل أسرى خوفنا من المجهول ؟

لمصلحة من ..نعجز عن قول بعض الحقيقة ؟

إلى متى يُحجر على لغات بوحنا ؟

إلى متى تظل أوجاعنا حبيسة أضلعنا ؟

إلى متى نُجرّد من بعض إنسانيتنا ، بعض حقوقنا ، بعض أدميتنا ؟

أمـــــــــــــــــــا آن للخوف بداخلنا أن ينجلي ؟

الخميس، 24 مارس 2011

حكاية نصف ريال ...!


الفساد ..الفساد .. الفساد
سيطول الحديث عن هذا الداء العضال والذي ينخر كالسوس في مختلف أوصال الدولة
هذا الداء الذي تفشّى في جميع الوزارات والإدارات الحكومية أضحى سرطاناً مرعباً استشرى فيها بلا استئذان ، بل أنّ محاولات استئصاله تسير على استحياء مما تعطيه قوة إضافية للمقاومة !
من المؤسف حقاً أن يكون الفساد ثقافة لدى البعض !
بل أنه بات عِلماً يُدرّس ، له أساتذة أفذاذ ، و تلامذة نُجباء ، يتم تكريمهم كل عام من خلال قرارات التمديد والترقيات !
والمفسدين هنا لهم فلسفتهم الخالدة " أنا ما سرقت من الجمل إلاّ إذنه " ...!
أموال الدولة بالنسبة لهم مال سائب كالجـِمال السائبة عندما تطيح ، تنتشر حولها العديد من سكاكين الطامعين فللكبار منهم السنام وما يحيط به من أضلاع ، ثم يتم اقتسام باقي الغنيمة كل بحسب مركزه ومكانته ، وتترك الرقبة على طولها مروراً بالرأس وأذن واحدة من أجل رفاهية الشعب الوفي !
أذكر قبل سنوات أنني كُلّفت من قِبل بعض الأصدقاء بشراء بعض لوازم إحدى المناسبات التي تجمعنا اسبوعياً ، وأذكر حينها أنه بقي معي نصف ريال من المبلغ الذي تم إعطاؤه لي ، فما كان مني إلاّ أعدته إلى مسؤول الميزانية في المجموعة
فقوبلت وقتها بأنواع الضحك والسخرية ، فالمبلغ في نظرهم تافه لا يستحق حتى أن أضع يدي في جيبي لاستخراجه !
فالمسألة يبدو أنها طبيعية ، فالملايين التي تُنهب في كافة القطاعات تعادل في نظر هؤلاء مبلغ النصف ريال في نظر أصدقائي !
من المخطئ ؟
أنا عندما أعدت النصف ريال ، أم هم عندما استحلوا المال العام ؟
أنا هنا لا أتحدث عن سارقي المليارات ، لأنهم ببساطة فوق القانون !
أنا أتحدث عن صغار الفاسدين ، كيف يسمح لهم بالتلاعب في المال العام تحت بنود وهمية ومشتريات مبالغ في أسعارها ؟
هناك مبالغ تـُصرف لمنتدبين خارج المملكة وهم ينعمون بالنوم داخل منازلهم !
هناك مناقصات يُعلن عنها في الصحف وأمرها محسوم في الخفاء !
بل أنّ الجُرأة وصلت بالبعض بناء مساكنهم الخاصة عن طريق أوامر الصرف من القطاعات التي يعملون بها !
ولا شك أن الفساد فنون وجنون ...
فهناك المشاريع الكبيرة وعقود الباطن التي تُنهيها بأقل جودة !
فكم سمعنا عن مدارس لها من العمر ستة أشهر ، لم يكتمل نموها فتصدّعت !
وكم شاهدنا طرق مسفلتة لو تـُركت بطبيعيتها ، لسلمنا من مشاكل هبوطها !
وهناك سرقة الأراضي واستخراج حجج استحكام وصكوك عن طريق قضاة وكـُتـّاب عدل يفترض أن يكونوا أول من يحمي المال العام .
والمضحك المبكي أنّ بعضهم يسرق الأراضي القابعة في مجاري السيول بلا خجل!
كما هو الحاصل في مدينة جدة ، ملتفّين بجُرأة واضحة على قرار مجلس الوزراء القاضي بمنع البناء في بطون الأودية .
المسألة عند هؤلاء تجاوزت تعدّيهم على حق الله وحق الدولة حتى وصلت إلى حق العباد ، ليغرق منهم من غرق ولُيفقد منهم من فُقد !
فالفساد لدينا لم يعد يمشي على الأرض ، بل أنه صار يطير بجناحين ، فهل تنجح هيئة مكافحة الفساد بقصهما ليعود مرة أخرى يمشي على الأرض ؟
على اعتبار أن القضاء على الفساد معناه تفعيل الأمر الملكي " كائناً من كان " بحذافيره ، وعدم الوقوف عند الخطوط الحمراء لبعض الكائنات !

السبت، 19 مارس 2011

شعبٌ ليس كأي شعب !


الثامن عشر من مارس 2011 للميلاد
سيبقى يوماً خالداً في قلوب السعوديين
لنسمّه يوم الوفاء ، يوم تجديد العهد والولاء ، لقائد الأمة ووالد الجميع عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله
خرج الشعب في هذا اليوم بلا موعد، وبدون حملات مُسبقة لمواقع التواصل الاجتماعي !
هكذا كـــــان الحدث ، خرج الجميع بتلقائية المواطنة الصادقة والحب المُوغل في جذور التاريخ لحكّام هذا الوطن منذ بدايات تأسيس مملكتنا الشامخة
خرج الأطفال بعفويتهم وبراءتهم يحملون صور ملك القلوب والابتسامة تملأ مًحيّاهم يسبقهم الآباء والأمهات بحسهم الوطني حاملين راية العزوالتوحيد
تحولت أرجاء الوطن بمُدنها وقراها إلى ما يُشبه الأعياد في كرنفال حقيقي أغاظ الأعداء وزادهم حزناً وكمداً
هكذا كان الموعد غير المُعلن ، موعد من القلب لتجديد العهد والبيعة لأطهر قلب - عبدالله بن عبدالعزيز -
لما لا.. وقائدنا العظيم يمُد كفه الحنونة ليمسح بها آلام شعبه
لما لا.. ومليكنا المحبوب يفتح خزائن الخير ليفيض بها من نِعم الله وينثرها في سبيل رفاهية مواطنيه
سيبقى هذا اليوم يوماً تاريخياً يتناقل أخباره هذا الجيل ومن يعقبه من أجيال
وسيبقى والدنا عبدالله أطال الله في عمره مليكاً للخير لن تنساه الأجيال وسيذكر له التاريخ على مرّ العصور هذا العطاء وهذا الحب وهذا الوفاء .

الجمعة، 11 مارس 2011

في السعودية .. لم يخرُج أحد !


بفضلٍ من الله سبحانه وتعالى كانت جمعتنا لهذا الأسبوع جمعة مباركة هادئة
أدّينا فرضنا بخشوع وسكينة ، خرجنا من مساجدنا بكل هدوء وتؤدة
ذهبنا فترة العصر بأطفالنا إلى المتنزهات ومراكز التسوق مروراً بالميادين العامة
ولم نلحظ أي تجمعات مشبوهة أو تجمهرات بإستثناء تجمعات
- بعض الحشرات حول براميل النفايات -
كانت جمعتنا في الـــ الحادي عشر من مارس
كسابقتها من الجُمع الهادئة
لا كما يريدها أعداء الوطن جمعة الغضب - غضب الله عليهم -
ولا كما يريدها رافضة ثورة حنين الذين أخزاهم الله وعادوا بخفّي حُنين
لا أظن أنّ أحداً من المراقبين تفاجأ بهذا الهدوء غير المستغرب في بلدٍ ينعم منذ عهد قديم بالأمن والأمان والإستقرار
من تفاجأ حقاً هم أعداء الوطن ، دعاة التخريب ، وأذناب الرافضة
من خرج اليوم هم فئة ضالة عقدياً يسكنون بين ظهرانينا للأسف ، ولاءهم ليس لهذا البلد الذي ينعمون بأمنه ونعمته بل ولاءهم لإيران تلك الدولة المجوسية !
فخروجهم للشارع أمرٌ ليس بمستغربٍ بل هو من صميم معتقدهم ولطالما خرجوا على مدار العام كاشفي صدورهم وجارحي رؤوسهم !
فلماذا يكون خروجهم اليوم بمثابة الحدث الأهم الذي يتابعه الإعلام الإيراني المجوسي !
لماذا يُسلّط الرافضة إعلامهم لتغطية أحداث ما يجري من تجمّعات شلل رافضية همّها إرضاء ملالي إيران على حساب استقرار هذاالبلد الآمن المطمئن ؟
إنّ ما حدث ويحدث ، ليكشف لنا مدى حقد هذا النظام - المجوسي - على هذا البلد ابتداءً من محاولة إثارة الفتنة في مواسم الحج ، وضلوعهم بتفجيرات الخُبر في العام 1996م
مروراً بالدعوة لثورة حنين ووصولاً إلى تغطية إعلامية تتلاعب بالحقائق وتُزيّفها للحديث عن ثورات وهمية لا توجد سوى في بعض صفحات الفيس بوك التي أنشأها عملاء وأذناب ذلك النظام الفاسد، لتحقيق أهدافهم الدنيئة والتي لن ينالوها بحول الله وقوته ثم بتماسك وترابط والتفاف شعب المملكة العربية السعودية حول قيادتهم الحكيمة ।
الله أكبر
عاش الملك
للعلم والوطن

الجمعة، 4 مارس 2011

مهلاً أيها الغاضبون ...!


يتناقل بعض أشقياء النت هذه الأيام حملة مدفوعة الأجر عبرمواقع التواصل الاجتماعي
الفيس بوك والتويتر، للتحريض ليوم غضب في المملكة العربية السعودية
للمساس بوحدة واستقرار بلاد الحرمين الشريفين
وتأتي هذه الحملات المُغرضة والتي تهدف في المقام الأول لزعزعة استقرار دولة تُعتبر من أكثر دول العالم استقراراً وأمناً ، بالتزامن مع توالد ثورات شعوب المنطقة العربية ، والتي لم تجني منها سوى الخراب والدمار والهلع وفقدان الأمان
مما سيضعف تلك الدول على المدى الطويل ويدفعها في السير عبر نفق مظلم لا تُعرف له نهاية !
لا كما يُروج له الأعداء من أنّ ما يحدث هو انتفاضة ضد الظلم والطغيان والاستبداد والفساد
ستجني منها الشعوب الحرية والعدالة بمجرّد إسقاط النظام !
نعم أنظمتنا العربية تعاني من جوانب قصور كثيرة بسبب الظلم والفساد والسياسات الخاطئة والاستئثار بالسلطة ، ولكن ليس بهذه الطريقة يتم الإصلاح .
إن ما حدث في البلدان المجاورة لا ينبغي أن يكون تجربة جديرة بالمحاكاة ، ولا فعلاً يدفعنا للتقليد
بل يجب أن تكون لنا ردة فعل حازمة ومغايرة لهذا الفعل تجعلنا أكثر تماسكاً ، وأكثر التحاماً بولاة الأمر ، وأكثر قُرباً بقيادتنا التي بايعناها على السمع والطاعة في اليُسر والعُسر، والمنشط والمكره .
والمؤسف حقاً أن يبادر بعض مراهقي الأنترنت بمساعدة أعداء الوطن في تنفيذ أجندتهم الخبيثة لتفكيك وحدة وطن يعتبر أنموذجاً في لحمته الوطنية .
ولهؤلاء أقول :
لن تنطلي علينا تلك الشعارات الزائفة ، ولا العناوين البرّاقة التي تتشدقون بها
فولاة الأمر مجالسهم مفتوحة و صدورهم تسعنا جميعاً ، فالأخطاء واردة
والفساد موجود ، والبطالة لا ننكرها ، ومشكلاتنا واضحة للجميع ، والإصلاحات المأمولة كثيرة ، والسبيل الوحيد لحل كل تلك المشكلات
الحوار الهادئ المتزن ، والمناصحة الواعية ، والمطالبة المُهذّبة التي تحفظ لولاة الأمر مكانتهم .
فالشوارع لم تكن في يوم من الأيام منبراً يُستقى منه سياسات الإصلاح
حفظ الله بلادنا من كل مكروه وأسبغ علينا من نِعمه ، نعمة الأمن والاستقرار
وأدام لنا ولاة أمرنا وأبعد عنهم بطانة السوء .

السبت، 13 نوفمبر 2010

خريف الحُـزن !


عامٌ مضى ...
ولا زالت الكارثة حُبلى بالأوجاع
عامٌ مضى ...
ولازال لقبور الأبرياء صدىً يخاطب أعماق الشرفاء
عامٌ مضى ...
ولا زال للفساد رائحة طغت على رائحة الموت
عامٌ مضى ...
ولا زال السؤال يتعاظم !
من ينتصر لضحايا واعدهم القدر في مكانٍ خطـّطته أيادي الغدر ؟
من يعتذر لجثث لم يُعثر عليها بعد ؟
من يُعيد البسمة لشفاهٍ تيبّست منذ عام ؟
عامٌ مضى ...
وأصغر طفل في جدة يتساءل ببراءة
ما فائدة لجان تتقصّى ولا تقتصّ ؟ !
عامٌ مضى ...
وكل عام وجرحك بخير
يا جـِدة !

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

وجوهٌ في الذاكرة !


يزورني الوجع من غير موعد
وتنزف الجراح من أعماق عاصمة الألم
وأظل في كل حالاتي أسيراً لموعدٍ لا أنتظره
موعدٌ أخافه بقدر أوجاعي
موعدٌ مع الألم ، مع الشجن ، مع الأنين
موعدٌ يُباغتني في عز بسماتي
موعدٌ يَجلدني في صمتي وهمساتي
موعدٌ يفيض بالآهات ، بل ويزلزلني من الأركان
موعدٌ يحيل مساءاتي إلى متحفٍ يحوي مجموعة جراح لا تـُقدّر بثمن
في هذا الموعد
ضوضاءٌ لا أطيق سماعها ، صورٌ لا أقوى مشاهدتها ، تجاربٌ مرّت ، تزداد مع الأيام مرارتها
أشعر بصدمةٍ ، أُصاب بالذهول حينها
إنـّها الذكـــــرى ... ولا سواها
أتجمّد عند درجة المفاجأة بحضورها، لتنقلني أوجاعها إلى درجاتٍ لا حدود لها من الغليان
ذكرى لا تستأذن عندما تحضر
ذكرى تقتحم أسواري
تتسلّق أوجاعي
لتسكن رُغماً عنـّي لبعض الوقت آلامي
ذكرى تـُثير بغبارها سكوني
ذكرى تُهيّج آهاتي وشجوني
يسترخي بحضورها الشعور ، ليأسرني بقسوة ... اللاشعور !
ذكرى تـُبحر بي في موانيء من العذابات لا مرسى لها ، تتقاذفني الأمواج كما تشاء
ذكرى تتجوّل بي داخل أرشيف الجراح ، لتنفض بعض الغبار عن جروحٍ
لم تندمل !
ذكرى تُحلّق بي في فضاءات الشجن
تعرض صوراً متتابعة من ذاكرة لا زالت تحتفظ بالعديد من الوجيه !
وجوهٌ يعلوها اللؤم ، وجوهٌ يكسوها الغدر
وكأني في تلك اللحظة الموجعة في مسرحٍ كبير
أنا كل جمهوره
يُفتح الستار
هاهو العرض قد بدأ
وهاهم الأبطال يـُؤدون أدوارهم بإتقان
سيناريو وحيد عنوانه الخيانة !
لا أملك في نهاية العرض سوى الوقوف والتصفيق الحار لتجربةٍ مريرة تعلّمت منها
أنّ المشاعر الصادقة كالألماس النقي ، تـُطلقها حممٌ ملتهبة من الأعماق
نخلط كثيراً في التفريق بين من يحاول اقتنائها لأجل إسعادنا
وبين من يحاول سرقتها لإسعاد نفسه !
أُسدل الستار
ولا زال العرض مستمراً !

الخميس، 30 سبتمبر 2010

شيء من الواقع !


نُصاب يومياً بمتاعب نفسية بفعل أعباء الحياة اليومية ، أقلّ ما يُقال عنها أنّها مُسكّنات لحالات انفلات الفرح بداخلنا
إذا ما استثنينا أوقات الصلاة وفعل الطاعات والتي لولاها لدخلنا منافس قوي لجمهورية ليتوانيا في حالات الانتحار على مستوى العالم !
يبدأ يومنا برتابة مملة ، لا يوجد في صباحاتنا ما يغريك لانتظاره ، فالوقت يتوزّع ما بين غُرف الأبناء لإيقاظهم ، والبحث عن عقالك الذي استخدمه طفلك الصغير كمقود سيارة ليلة البارحة !
بينما الزوجة أو الخادمة في أغلب الأحيان هي من تتولى جانب إعداد وجبة الإفطار
إن كان هناك مُتّسع من الوقت لتناولها !
تقف للحظات أمام باب منزلك في محاولة لالتقاط المفتاح المطلوب كي تتمكن من الخروج
ولا تجد من يقف بجوارك من مبدأ المشاركة الوجدانية ، فضلاً عن افتقادك لكلمات توديع لا تخلو من الغزل مصحوبة بابتسامة صادقة تجعلك تنسى بؤسك القادم !
وقبل أن تخرج يتم تذكيرك باصطحاب كيس الزبالة للحاوية المجاورة
لتبدأ يومك برائحة ، أخشى أن تكون من مُدمنيها !
تذهب بعدها مسرعاً لسيارتك وأطفال السيرك يسيرون خلفك ، والسعيد هو من يجد عجلات سيارته بكامل يقظتها ، والبطارية بكامل عافيتها في ذلك الصباح
يُدير أحدُنا محرّك سيارته ، وينطلق بها بعدما أنهى المرحلة الأولى من مشروع الرتابة والملل
لتأتي بعدها مرحلة ضغوط الازدحامات وتعطّل حركة السير ، وما يصاحبها من انفلات عصبي يدعوك للتأفف من كل خططنا الخمسية السابقة !
وبعد أن تُكمل مهمتك في إيصال الأبناء إلى المدارس ، تصل متأخراً في أكثر الأحيان
ولا شيء يغيظك أكثر من توجيهات رئيسك في العمل وحثّه الدائم على التبكير في الدوام
وكأنك من ساكني الملحق العلوي للإدارة التي تعمل بها !
وفي قراءة متأنية لمراحل يومك حتى اللحظة
تكون قد أنهيت المرحلتين الأولى والثانية
والتي بدأتها مع زوجتك برائحة كيس الزبالة وأنهيتها باستقبال من رئيسك تفوح منه نفس الرائحة
تمُرُّ ساعات نهار العمل الرسمي كأطول ما يكون
لتبدأ بعدها مرحلة التوقف المتكرر من مدرسة إلى أخرى في رحلة العودة للمنزل
والرحلة هذه المرة لا تختلف عن سابقتها بل يضاف إليها لهيب الشمس وحرارة الأجواء
وتوقفات إجبارية عند المخبز والسوبرماركت ، بأمر رسالة جوال كُتبت بدم بارد
تصل إلى من منزلك بجسد مُنهك ، يتصبّب عَرَقاً
وأكياس تنوء بحملها يداك ، وأطفال مزعجين طيلة رحلة العودة
تُمنّي النفس بكلمات تُنسيك كل ذلك الجهد النفسي والبدني ، وما أن تفتح الباب تتفاجأ بأنّك بلا مُستقبلين !
تتقدم خطوات ثم يأتيك صوت لا تعرف اتجاهه " جبت العيش " ؟!

الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

أيحقُ لنــــا أن نـفـــــرح ؟


هو يومٌ ليس كأي يوم ، هكذا يُفترض أن يكون
هو يومٌ للتاريخ ، للجغرافيا ، للماضي ، للحاضر ، للمستقبل
التاريخ .. ولسنا نجهله
الجغرافيا .. حفظناها
الماضي .. لم ننسى مرارته

الحاضر .. مُبهم
المستقبل .. مجهول
هو يوم الوطن ، يوم المواطن
يومٌ عندما يُذكر يجب أن نذكره بكل تفاصيله
لا يجب أن نُسلّط الضوء على ماضٍ به نفتخر ، ونغض الطرف عن حاضر به نحتضر !
عندما نسترجع ماضي المؤسس يجب أن نستحضر معه ماضي الأجداد جميعاً ، فلهم مع المعاناة وشظف العيش قصة يطول شرحها ، ويتشعّب سردها !
في تلك الحقبة من الزمن الجميع راض ٍعن الحال
تقدّمت الأيام وتقادمت المعاناة
تطورت الأحوال وتفجّرت الأبار السوداء وماذا كانت الحصيلة ؟
قلة من المتنفذين وأصحاب القرار في ثراءٍ فاحش ، وسوادٌ أعظم من الشعب يُكابد من أجل البقاء والعيش الشريف
شعب بعضه يسكن في بيوت الصفيح ، وبعضه يسكن في بيوت شعبية ، وجُلّه يسكن مستأجراً تحت رحمة مؤشّر في حالة صعود مستمر!
رواتب لا تكاد تفي بأبسط مقوّمات الحياة الشريفة ، مئات الآلاف من العاطلين ، خدمات صحية متواضعة ، مدارس وجامعات مُتكدسة !
هذا هو الحاضر فماذا عن المستقبل ؟
هل يحق لنا أن نتفاءل بقادم الأيام ، في ظل نزف جراح يومنا الحالي ؟
هي ليست دعوة للتشاؤم
ولكنّه واقع يُجبرنا على التوقف عنده أحياناً
هي ليست دعوة لوقف مواكب الفرح
ولكنّها حقيقة تدفعنا للتريث في نثر أفراحنا
لنحتفل بهذا اليوم ، لنفرح به ، لنحمل الأعلام ، لنقبّل الرايات ونكفكف دموعنا بأطرافها
لا يجب أن نخجل ...
فمن سيرانا نذرف الدمع حينها ، حتماً سيُجيّرها لفرحة عجزنا عن مقاومتها !

الجمعة، 10 سبتمبر 2010

أيا عيدُ ...!


أيا عيد ُ..

أين هم أحبائي ..

أين هم رفاقي ..

أين هم صحبتي وأخلائي ..

مات أغلاهم ..

وتناسى العشرة أكثرهم ..

لم يبقى لي سوى الذكرى تسليني ..

وبعض الدمع يكفي البعض من جرحي ..

الاثنين، 6 سبتمبر 2010

وداعــــــــاً ... قد لا نلتقي !



أزف الرحيل
يا شهراً ليس كباقي الشهور
حان الفراق
يا شهر التوبة والغفران
حان الوداع
يا شهر الرحمة والقرآن
يــــا تُرى
أهو الوداع الأخير ؟
أم سيُكتب لنا معك لقاء ؟
رمضان يا سِيد الشهور لا تنقضي
رمضان يا شمس الشهور لا تنجلي
رمضان لا ترحل
رمضان لا تعجل
فمع ساعات نهارك نسمُو بأخلاقنا
وفي ساعات ليلك نسمُو بأرواحنا
رمضان يا صدى المآذن
رمضان يا صوت المنابر
فيك يا رمضان

تـُـضاء شـُـموعنا ، وتـُعمّـر مساجدنا ، وتُـفتح مصاحفنا ، ويدوم قيامنا ، ويطول سُجودنا ، وتـُرفع أكفـُنا ، وتتساقط دموعنا
فيك يا رمضان

تحنُّ قلوبنا ، وتـُشفى صدورنا ، يتعاظم عطفنا ، ويتلاشى بطشُـنا
فيك يا رمضان

نـُطلق إنسانيتنا ، نعتقل قسوتنا ، نـُكبّل شهوتنا
رمضـــــان لا ترحل وحيداً
رمضــــــان خـُذها ... دمعات الرحيل
رمضـــــــان خـُذها ... أهات الحنين
حتماً ستعود يا رمضــــان ، وليس حتماً لقاؤنا
حتماً ستعود يا رمضــــان ، وليس حتماً بقاؤنا !

السبت، 4 سبتمبر 2010

مُذكّرات طالب في الصف الأول " ب "



قبل بزوغ الفجر ، وقبل أن يرتحل الليل
تتقاطع كل ليلة في ذات المكان ، مع تغيّر الزمان ، خيوطٌ بيضاء مُستبدة
بخيوطٍ سوداء حالمة، لتقبع الأخيرة في أسر دائرة الضوء إلى حين !
هاهو الليل يُغادر خجلاً بعد أن كشف الخيط الأبيض أستاره
هاهو القمر يرحل حزيناً ، بعد أن حكى للعشاق علنه وأسراره
صياح الديك يتردّد صداه في الأرجاء ، يتداخل معه صوت المؤذن
الله أكبر ... الله أكبر
يتجدّد للعصافير لحنها الشجيّ ، تستيقظ الزهور وتنبعث منها رائحة الحياة
نستيقظ أُمّنا لتُشعل الأنوار ولا نور يفوق نور وجهها المُضيء ، تلتحف شرشفها وقطرات ماء الوضوء تتساقط من وجهها الطاهر
هيّا يا عيالي قوموا للصلاة .. قوموا الله يهديكم
دقائق معدودة نقضيها في التحوّل من جنبٍ إلى أخر ، يتم فيها استخدام الرُكب عند الضرورة
حيث أنّنا ثلاثة إخوة بأجساد بالغة النُحف ، ننام على طراحتين وتُغطينا بطانية واحدة
نستيقظ على رائحة الحليب المغلي استعداداً للذهاب للمدرسة
نجلس على سفرة الإفطار بوجوه مكتئبة ، وعيون ناعسة ، وأفواه متثائبة
والسعيد فينا من لديه حصة رياضة في ذلك اليوم ، تجده يحرص على ارتداء فانيلة حمراء وبنطلون أخضر وشُرّاب تفوح منه روائح لا زلت أحنُّ لاستنشاقها !
نحمل شِناطنا مُتّجهين بكامل إرادتنا ما يُشبه اليوم معتقل جوانتانامو !
نمشي بخطواتٍ متثاقلة ، نركلُ كُلّ ما يقع أمام أقدامنا من حجارة وعُلب فارغة في رحلة المسير
والفائز هو من يثسجّل كوبري في الأخر !
نصل المدرسة على صوت وإيقاعات أبو بكر سالم يا بلادي واصلي ، تلك الأغنية الوطنية التي تبثها إذاعة المدرسة يومياً ، حتى كرهناها لارتباطها الشرطي بالمدرسة !
هاهو الجرس يُقرع وكأنه يقرعنا في رؤوسنا القرعى !
الكل يركض مُسابقاً ، للوقوف أولاً في طابور الصباح ، باستثناء بعض الكسالى الذين يتوارون في نهاية الصفوف !
واحد اثنين ثلاثة أربع ... مقطوعة يومية لتمارين الصباح
يتخلّّلها بعض التكفيخ من بعض الجبابرة من المعلمين أثناء سيرهم بين الصفوف تحت بند
" اعدل نفسك ، حرّك يدّينك ، خُذ مسافة "
الحصة الأولى على وشك البدء والصراع على أشُدّه للحصول على شرف مسح السّبورة
غبار الطباشير يتناثر في المكان وعلامات استفهام قلقة تتناثر في الأركان
الجميع يسأل الجميع :
حلّيت الواجب ؟ حفظت جدول الضرب ؟
وقبل أن يُكمل الكسالى تعدادهم ، تطرُق باب الصف خيزرانة مُزيّنة باللونين الأخضر والأبيض تم تنسيقها بعناية فائقة ، يحملها معلم الحساب الذي يُحيّينا بعد تحية الإسلام بــالعبارة الشهيرة
الّلي ما حلّ الواجب يوقف
نقف أغلبنا في يومٍ ليس بيوم عرفة ، ليست بلادة ولا إهمال ، ولكنّنا جميعاً أبناء لوالدين يحملان درجة الأمية مع مرتبة الشرف
من يشرح لنا ، من يتابعنا ، من يساعدنا في دروسنا ؟
جميع ما سلف لا يشفع لنا لديهم ، بل أنّ عبارة أولياء أمورنا الخالدة

" اللحم لكم والعظم لنا "
بمثابة إقرار يمنح أولئك الجبابرة كامل الحق في سلخ جلودنا ، وشلوطة رؤوسنا !
لن ينسى أخي الأكبر طيلة ما بقي له قلب ينبض بالحياة ، ذلك المدرس الفلسطيني الذي قام برفعه وهو في الصف الأول ليمسح به السبورة !
ولن ينسى صديقي العزيز طيلة ما بقي له لسان يلهج بالدعاء ، وكيل المدرسة عندما قام بجلده – فلكة – أمام جميع الطلاب وهو في الصف الأول أيضاً ؟
تنقسم الحصة في تلك المرحلة إلى ثلاثة أقسام :
قسم التفتيش والتحقير ، فسم التعذيب ، قسم الشرح
انتهت الحصة الأولى وليست الثانية بأفضل منها
نفس السيناريو ونفس الحوار يتكرّر ، ولكن يختلف المُخرج ، باختلاف أساليب التعذيب آنذاك !
فُسحة ... فُسحة
عبارة الكل يعشقها ما أن يرّن جرس الفسحة حتى تجدنا نتسابق في الممرات ، في تلك اللحظة فقط

يمكنك مشاهدة شفاه باسمة !
لما لا ؟ والفسحة لنا بمثابة استراحة قصيرة ننسى خلالها بعض آلامنا ، نُرمّم خلالها بعض ما تهدّم من شخصياتنا !
نتجمّع في أركان الفناء لتناول ما يُمكنه أن يُخرس أصوات أمعاؤنا الفارغة
رُبع حبة تميس ، مدهونة بالميسور إن وُجد !
بعدها نُكمل اللهو والمطاردات ، قبل أن يتجدّد لنا مع العذاب موعد أخر !
الحصة الأخيرة تكاد تكون بمثابة الإنعاش الحقيقي لمداواة بعض جراحنا ، فمعها نُفكّر في القادم على كُبر أوجاع ما مضى
نُشغلها في التفكير ، والخيال ، والأحلام
نُفكّر في وجبة الغداء
نتخيّل تجمّع الرفاق فترة العصر للحديث عن أخر مغامرات السندباد !
نحلم بنهاية جميلة ليوم دراسي كئيب !
وبعد طول انتظار تُُدوّي في الأرجاء أجمل نغمة للجرس ذلك اليوم
نغمة الانطلاق لفضاء الحرية
تمتزج معها أصواتنا المبتهجة بنهاية سعيدة ، تتجدد بنهايتها بداياتنا الحزينة !